علوم وتكنولوجيا

صورة مُعايرة إصطفاف مرايا "جايمس ويب" تخطف الأنفاس!



 

 

لطالما نظر الإنسان إلى الفضاء متسائلاً عمّا يوجد هناك بين النجوم، لكن بقيت قدراته محدودة بما تستطيع العين المجرّدة على رؤيته، إلى أن إخترع التلسكوب الذي جعله يرى بشكل أفضل وأبعد.

 

فكلما نظرنا إلى مسافة أبعد في الفضاء، فعلياً نكون ننظر إلى الماضي، وإلى ما كانت عليه الأشياء عند لحظة مغادرة فوتونات(Photons) الضوء ذلك الجسم/كتلة(Mass).

 

ومع كل تلسكوب جديد/أكثر حداثة، تُفتح فصول جديدة في العلم والمعرفة، فتلسكوب هابل(Hubble) العامل بالضوء المرئي/العادي(Visible Light) هو أقوى تلسكوب فضائي(موجود فعلياً في الفضاء وتحديداً في مدار الأرض المنخفضLEO)، وصل إلى أبعد وأقصى مدى بما يتعلق بطيف(Spectrum) الضوء المرئي، وعلى مدى ثلاثة عقود أبهرنا بصور لم نكن لنتخيّلها عما يوجد هناك في نسيج الزمكان(Space Time Fabric).

 

ذراع المكّوك الفضائي(Space Shuttle) مُمسكة بهابل(Hubble) في مدار الأرض المنخفض(LEO) حيث يقوم رائد الفضاء بإجراء صيانة له.

 

إحدى أشهر صور هابل المُسمّاة: أعمدة الخلق(Pillars Of Creation)، ونشاهد على اليسار الصورة بالضوء الطبيعي الذي ستراه أعيننا لو كنّا هناك، أما على اليمين فالصورة بالأشعة ما تحت الحمراء بعد تحديث هابل وإضافة معدات إليه تعمل بالأشعة ما تحت الحمراء.


لذا كان يجب صنع تلسكوب أقوى/ينظر أبعد/ينظر إلى ماضٍ أبعد، وعليه أن يعمل بطيف الأشعة ما تحت الحمراء(Infrared)، لرؤية ماذا جرى قبل أن يصبح هناك ضوء مرئي، إذ أنه بعد التوسّع الكبير(Big Bang Expansion)، مر فترة من الزمن، لم يكن قد تكوّنت فيه النجوم، وكان الكون مثل صحن حساء ساخن فيه حرارة، التي بدورها أي الحرارة بثّت وتبث أشعة ما تحت الحمراء.

 

عقدان من الزمن، وعدة وكالات فضاء(NASA – ESA – CSA)، شاركت في هذا المشروع/التلسكوب الذي جرى تسميته جايمس ويب(James Webb)، حيث وصلت تكاليفه إلى عشرة مليار دولار، وتم صنع أضخم مرآة(لتلسكوب فضائي)، إنما كان هناك إستحالة لوضعها في عنبر شحن أي صاروخ فضائي إلا عبر خاصية قابلة للطي مثل الأُحجية، ثم لاحقاً يجري إفرادها بشكل تلقائي في المكان المحدّد.

 

ثماني عشر مرآة مطلية بالذهب يبلغ قطرها ممدودة 6.5 متر، في حين مرآة هابل يبلغ قطرها 2.4 متر فقط.

 

صورة الصاروخ آريان 5 الذي قام برفع جايمس ويب إلى مدار الأرض المنخفض في 25 /12 /2021، ونشاهد كيف يتم وضع التلسكوب في عنبر الشحن في أعلى الصاروخ، بواسطة خاصية قابلة للطي مع العلم أن الصاروخ لديه أكبر عنبر شحن، وسجل ناجح جداً في عمليات الإطلاق، إذ لا نريد أن ينفجر الصاروخ وفيه شحنة(التلسكوب) بعشرة مليار دولار + عشرون عاماً من التعب والعمل الشاق.

 

تمّت عملية الإطلاق من المرفأ الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية(ESA) في غيانا الفرنسية.

وبما أن التلسكوب حساس جداً لمصادر الحرارة، كان يجب وضعه في مكان بارد جداً، وفي نفس الوقت، يكون قادراً على تلقّي الأوامر من الأرض، وإرسال المعلومات دون إبطاء نسبي، وربما في المستقبل يكون هناك قدرة للسفر إليه لإجراء صيانة.

 

الصورة والأبعاد(مسافات، أحجام) ليست حقيقية، لكنها تشرح لنا وجود خمسة نقاط لاغرانج(Lagrange) باللون الأخضر حول الشمس والارض حيث تتعادل فيها الجاذبية.

 

المكان هو نقطة لاغرانج(Lagrange 2)، حيث تتعادل جاذبية الأرض مع جاذبية الشمس، ولا يتطلّب الكثير من الوقود لتصحيح موقعه، إذ أينما كنّا في الفضاء نحن بحاجة دائماً إلى قوّة معاكسة لقوّة جر الجاذبية لنا(لا نناقش طبيعة الجاذبية هنا).

 

فيديو مصنوع بواسطة تقنية(CGI) يشرح كيف يدور جايمس ويب حول نقطة لاغرانج 2، من على مسافة 1.5 مليون كيلومتر من كوكب الأرض تقريباً.

 

سيبدأ التلسكوب في العمل رسمياً هذا الصيف، وسينظر إلى أبعد ما يمكن في نسيج الزمكان حيث توجد حرارة، كمثل ولادة المجرّات الأولى، والثقوب السوداء، والنجوم، والكواكب الخارجية... وسوف يُعطينا 20 عاماً مثيرة جداً من الإكتشافات... ويُجيب على أهم سؤال: هل يوجد حياة خارج كوكب الأرض؟!

 

الصورة التي أرسلها جايمس ويب تُظهر لنا النجم (2Mass J17554042+6551277) في مجرّتنا درب اللبانة(Milky Way) يبعد 2000 سنة ضوئية، وفي الخلفية نشاهد مجرّات تبعد مليارات السنين الضوئية(بسبب إنكسار الضوء وشكل المرآة نشاهد وكأن هناك إشعاعات تخرج من النجم والتلسكوب قادر على رؤية الضوء العادي من برتقالي مروراً باللون الأحمر وطبعاً الأشعة ما تحت الحمراء التي من دونها لما إستطعنا رؤية تلك المجرّات البعيدة في الخلفية).

 

نفس الصورة إنما بواسطة هابل/الضوء العادي والمرئي بالعين المجردة ونُلاحظ كيف لا تظهر باقي المجرّات كما في الصورة السابقة.

 

نفس الصورة أيضاً إنما بواسطة التلسكوب سبيتزر(Spitzer)، والذي كان يعمل بالأشعة ما تحت الحمراء(جرت إحالته إلى التقاعد).

 

صورة جايمس ويب بالأبيض والأسود للمقارنة مع صورة سبيتزر.

 

سنُتابع جايمس ويب ونُخبركم بكل جديد.

 

https://twitter.com/kaissarnassar