موقف البلد

"لاءات" معراب والصيفي تطيح بتفاهم القوات مع الكتائب


 يؤكد متابعون لملف العلاقة بين الكتائب والقوات أن الامور لا زالت في طور الحديث في الشكليات بين الطرفين على المستوى الشخصي ولم تصل بعد الى عقد اجتماعات دورية لمعراب والصيفي ضمن المؤسستين الحزبيتين.
ويشير المتابعون الى أنه من السابق لأوانه الجزم بإمكانية التوصل الى تفاهم يعيد الحزبين الى الخندق السياسي الواحد، لاسيما وأن الذهنية السياسية التي يُقارب بها النائب سامي الجميل الملفات تختلف تماما عن تلك التي يُعبر عنها رئيس حزب القوات سمير جعجع الذي وضع لخطابه سقفا يتطابق وفق ما يقول القواتيون مع حجمهم داخل البيئة المسيحية ويعتبرون أنفسهم الاقوى الى جانب التيار الوطني الحر من حيث التمثيل قبل أن يأتي الكتائب بالدرجة الثالثة.


هذه القراءة تزعج الكتائبيين المصرّين على أنهم أكثرية شعبية لا "فُقاعة نيابية"، وأن وجودهم لا ينحصر بالمتن وكسروان بل يشمل الشارع اللبناني المنادي بالتغيير ويمثلون بمطالبهم كل كتائبي يسعى الى تغيير المنظومة الحالية ومن بينها حزب القوات اللبنانية.
اذا الاشكالية الاولى هي في قراءة كل طرف لموقعه السياسي وهذا الاختلاف جوهري لا ينسجم مع اي مبادرة لجمع الحزبين. فالقوات تعتبر نفسها رأس حربة كل القوى السيادية والتغييرية في البلاد التي تشدد على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل مؤسساتها ونزع سلاح حزب الله، فيما يرى الكتائب أن القوات في قلب المنظومة وصانعة تسوية ايصال الرئيس ميشال عون الى سدة الرئاسة وما نتج عنها برأي الكتائبيين من انهيارات كبيرة على مستوى الدولة وعزز سلطة حزب الله على كامل الاراضي وتوسع داخل كل الادارات والوزارات فيما اختلفت القوات مع التيار على جبنة التعيينات.
لم تتمكن المساعي من تغيير قراءة كل حزب لحالة الآخر، ويرفض جعجع والجميل أي لقاء من دون تقديم ورقة عمل تتضمن مشروعا جامعا يمكن البناء عليه بين القاعدتين خلافا لما جرى قبل ست سنوات في معراب حين أعلن التيار والقوات تفاهما للرأي العام كان بنظر الكتائب تسوية سياسية تعترف بالنظام المهترء في لبنان وترضى به كما هو، في حين يريد سامي الجميل محاسبة المنظومة السياسية ومن ضمنها حزب القوات.


فقدان الثقة بين الحزبين يشكل عاملا سلبيا لبناء علاقة متينة بينهما، وتعكس النقاشات الحزبية بين الكوادر القواتية والكتائبية انقساما كبيرا بالرؤية، يعززه تمسك جعجع بموقعه المسيحي الاول كمنطلق لأي حوار مع الكتائب، وفي المقابل يرفض سامي الجميل التقارب مع القوات قبل تقديم ورقة نقد ذاتي أو بالحد الأدنى اعترافا بمشاركة معراب وتحملها ولو جزء بسيطا من المسؤولية لهذا الانهيار الكبير في البلاد، وأي لقاءات جانبية بين نائب قواتي وآخر كتائبي أو عشاء مشترك يجمع قياديين من الحزبين بمسعى بعض الاصدقاء هو فقط للذكرى ولا يمكن البناء عليه والتعويل على امكانية توقيع اتفاق بين جعجع والجميل يعيد الكتائب والقوات الى "الزمن الجميل" في ذاكرة المحازبين.