موقف البلد

طرح نصرالله لاستراتيجية دفاعية مزحة أم فخ أم تسلية في الوقت الضائع؟


موقف البلد
في خطابه الأخير أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "الاستعداد الدائم لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية" وأنه لم يهرب يوماً من مناقشة ذلك". في الواقع المسألة ليست في المواقف المتعددة أو في توقيتها، لأن نصرالله عوّد اللبنانيين أنه مستعد لإطلاق أي موقف وفي أي وقت، ولا همَّ إن لم يجارِ الظرف أو لم يلتزم بمضمونه ولو مباشرة عقب انتهاء الخطاب. والأمثلة على ذلك كثيرة.
المسألة هي تحديدا في إعلانه الإستعداد لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية. وهنا لا بد من التوقف عند بعض الملاحظات.
فإما أن السيد حسن يبيع اللبنانيين كلامًا ممجوجًا في الوقت الضائع وهو يعرف أنه لن يوصل إلى مكان، وإما أنه يستدرج الأطراف اللبنانيين لفرض استراتيجية ما تناسِب وضعيته العسكرية الخارجة عن إطار الدولة، وتعطيه غطاء بدل الحالي الرث الذي ما عاد يفي بمتطلبات المرحلة ولا يستر العورات المكشوفة.
في المقابل، لدى السلطة اللبنانية استراتيجية دفاعية متكاملة أنجزت على طاولة حوار في بعبدا بحضور ممثلين عن "حزب الله" وموامفقتهم مع جميع القوى المشاركة على مندرجات الوثيقة التي لم يلتزم حزب نصرالله نفسه بأيٍّ من بنودها، من معالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات إلى النأي بالنفس وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية من دون سواها، ولم يطل الوقت حتى قال عنها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النيابية محمد رعد "بلوها واشربو ميتها".
وفي خطابه الأخير نفسه قال نصرالله: "سنبقى جزءاً من محور المقاومة ونراهن عليه كمحور للقوّة القادرة على مواجهة مشاريع الهيمنة". وهذا الكلام يناقض تماما الدعوة للبحث في استراتيجية دفاعية لا تبدو جدّية أبدا، عدا أن أن آلية هذا البحث غير متوفّرة حتى لو تم افتراض صدق النيّات، إذ من سيدعو إلى الحوار ويديره وأين سيعقد والعهد في نهاية أفوله، ومن سيشارك، في وقت ينشغل البلد بحل أزماته المتراكمة والمتوالدة ويذهب أعرجَ تائهًا في محاولة مستميتة لانتخاب رئيس؟!