موقف البلد

أوقفوا انتهاك الدستور وتكرار التاريخ الأسود!


تُظهر المعطيات أن محاولات تشكيل الحكومة متعثّرة ولا نتائج إيجابية في المدى المنظور. وتشير المعلومات إلى أن الرئيس عون يريد من خلال المطالبة بست وزراء دولة سياسيين، السيطرة على الحكومة ككل، والحصول على أكثر من ثلث الوزراء في حال أقبل لبنان على فراغ رئاسي.

وسط هذا الواقع، تنقل المعلومات المتوافرة أن ثمّة خشية عند أكثر من مرجعية من حصول أحد ثلاثة احتمالات:
- إما تشكيل حكومة غير متوازنة ونتيجتها استمرار الإنهيار لا ابتكار الحلول وإنقاذ البلد. 
- وإما بقاء عون في القصر تحت ألف حجة واستنادًا إلى فتاوى تتظلل الدستور ولا تقاربه بشيء. 
- وإما تشكيله حكومة إنتقالية، وهذا احتمال بعيد ومخالفة أكبر للدستور. وذلك فضلا عن الإحتمال الأكبر وهو الشغور في سدة الرئاسة الأولى.

وأبدت مصادر سياسية متابعة خشيتها لجريدة "الأنباء" الكويتية، من "انكباب مستشارين حقوقيين على استخراج اجتهادات في نطاق حكم الضرورة، تبرر لرئيس الجمهورية القيام بخطوتين كبيرتين قبل مغادرته قصر بعبدا منتصف ليل 31 تشرين الأول، الأولى تتمثل بسحب تكليف نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة، والثانية بتعيين جبران باسيل رئيسا لحكومة انتقالية ووضع الجميع أمام أمر واقع يصعب تقدير ارتداداته على المصير الوطني".

أولًا من الخيانة لدى معظم القوى المؤثرة في البلد ألا تعمل على تأمين خلف سيادي ينقذ الجمهوري مما هي فيه اليوم من انهيار وتخبط وانعدام هيبة. وتاليًا حتى لو كان الحديث عن بقاء الرئيس عون في القصر أو تشكيل حكومة إنتقالية أو سحب التكليف وما شابه، من قبيل جس النبض والتهويل السياسي، لكنه ينم عن عدم احترام للدستور كونه يفترض أن الحديث عن خرقه أو القفز فوقه ممكن في سياق البازار السياسي. 

وفي الخلاصة، ليست الغاية انتخاب رئيس أو تلافي الشغور، بقدر ما هي الوصول إلى برّ الأمان وإنقاذ ما تبقّى من الجمهورية، وهذا يبدأ أولا باحترام الدستور، إذ ان سبب مشاكل البلد وانهياراته بدأ بعدم احترام الدستور والقوانين والخروج عليها لتحقيق مكاسب شخصية... 

لا ينتظر اللبنانيون من هذه الطبقة الحاكمة أفضل مما أعطت خلال السنوات الست الماضية ولا تنتظر من الرئيس عون تأمين خلف بانتخابات ديمقراطية سلسة بغض النظر عمّا يصدر من هنا وهناك من مسوّغات. فالرئيس معوّض كان منتخبًا شرعيًّا ولم يسلّمه عون السلطة بحجة أنه منتخب بموجب إتفاق الطائف الذي تسلم عون نفسه السلطة بموجبه في 31 تشرين الأول العام 2016، ولم يعترف بشرعية حكومة الرئيس الحص... 

لا صلاحية للرئيس بموجب الدستور تكليف أحد تشكيل حكومة إنتقالية، ولا صلاحية لسحب التكليف من ميقاتي، ولا شرعية لبقائه في بعبدا بعد انتهاء ولايته. ولن يؤدي خرق الدستور إلا إلى دفع البلاد إلى مزيد من الفوضى والتفكك... وعليه، طبّقوا الدستور وإلا فأنتم في مرمى اتّهام الناس والتاريخ، ولن تنفع المبرّرات لأنها لن تُبيح المحظورات!