محليات

انتخاب الرئيس يتقدم على تشكيل حكومة... ومسودة الترسيم تدخل بازار الكنيست الإسرائيلي


 

حافظ «المشهد الايجابي» في عدد من الملفات على منسوبه العادي، فعودة الرئيس المكلف من نيويورك اليوم، كما هو متوقع، تحسم مدى «صلابة» التفاهم على اصدار مراسيم الحكومة الجديدة، مع التغييرات المقترحة في بعض الحقائب، او الاقتصار فقط على حصة فريق بعبدا، على مستوى 4 وزراء من أصل ستة، هم من المسمين او المدعومين من النائب جبران باسيل، طرحت عليهم مآخذ، او ثمة مصلحة في استبدالهم، اذا ما تمكن ان «الوقت المناسب» الذي تحدث عنه وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن، قد يتأخر أكثر مما يتوقع الجانب الفرنسي الذي اصر على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.

كما ان موضوع ترسيم الحدود البحرية استمر موضع ترقب، لجهة التقدم الحاصل، عززه ما نقله نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب بعد لقاء الرئيس ميشال عون ان امور «الترسيم اصبحت في خواتيمها السعيدة، وان لبنان سيحصل على ما يستحق من ثروات».

ولاحظت مصادر معنية ان مسودة الترسيم المتوقع الكشف عنها دخلت في بازار الكنيست الإسرائيلي بين بنيامين نتانياهو ورئيس حكومة إسرائيل يائير لابيد.

على انه بالمقابل، نحث المصارف المعنية بالمساعدة على اشاعة اجواء تلتقي مع المناخ المتصل بالشأنين الحكومي والدولي، الى المضي في اقفال الابواب على المعالجات، عبر الاعلان بعد اجتماعها امس عن المضي قدماً في الاقفال الى الاثنين المقبل، بحيث لا تفتح ابوابها اليوم، كما سبق وأعلنت، وعزت موقفها الى ان الاتصالات التي جرت مع وزارة الداخلية والقوى السياسية لم تسفر عن وضع قوى الامن امام المصارف، وبحجة ان التحريض مستمر والمخاطر قائمة، بالتزامن مع زيارة الوزير بسام مولوي الى عين التينة، حيث التقى الرئيس نبيه بري، وفهم ان البحث تطرق الى ما يحكى عن خطة وسط معارضة ان تتحول قوى الامن الى قامع للمطالبين بودائعهم على ارصفة المصارف، التي خطت خطوة اضافية بعدم تغذية الـA.T.M العائدة لها بالمال الكافي، لا بالليرة ولا بالدولار، مع الاشارة الى ان بعض المصارف اقفلت شبابيك السحب الخارجية، بصورة نهائية.

وسط ذلك، اعتبرت مصادر سياسية ان مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة العربية السعودية الداعية لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، تدفع باتجاه تسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت ممكن، بالرغم من تشرذم القوى السياسية الداخلية، وعدم وضوح موقف حزب الله المرتبط بايران من هذا الاستحقاق المهم حتى الان وقالت: ان تشديد هذه الدول دعوتها للمسؤولين اللبنانيين، لإجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها، يرتب التزامات على هؤلاء لتسريع الخطى مع باقي الاطراف السياسيين لترتيب انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المواعيد المحددة، باعتبار ان التلكؤ او التأخير، ودخول لبنان بحال الفراغ الرئاسي، سيؤدي الى مزيد من التأزم السياسي، والفوضى وعدم الاستقرار، وتردي الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية للمواطنين اللبنانيين، ويصعب تنفيذ الحلول الناجعة للازمة المتعددة الاوجه التي يواجهها لبنان حاليا.

ولاحظت المصادر ان الدول الثلاث تولي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اهتماما استثنائيا، يتقدم على تشكيل حكومة جديدة، باعتبار ان هناك حكومة موجودة، ولو كانت مستقيلة، واي حكومة تشكل سيكون عمرها قصيرا، وتستقيل فور انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولذلك فاهمية انتخاب رئيس الجمهورية، تتقدم على تشكيل حكومة جديدة ومؤقته، ولا بد من أخذ هذا الامر بعين الاعتبار.

وحذرت المصادر من تجاهل دعوات هذه الدول الثلاث،لاجراء الانتخابات الرئاسية وعرقلتها،لاي سبب كان، او الانصياع لمطالب اطراف داخليين، كحزب الله،الذي ينتظر الضوء الأخضر من ايران،او الرضوخ لرغبة التيار الوطني الحر الذي يطمح الى ترشيح رئيسه أو أحد المحسوبين عليه للرئاسة، لان تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية وادخال لبنان في حال من الفراغ هذه المرة، يعني ايضا ابقاء لبنان اسير الدوران بالفلك الايراني ومصالحه على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا،مايؤدي تلقائيا الى استمرار الانكفاء الخليجي عموما والسعودي خصوصا عنه، وجفاء بعلاقاته مع الدول المؤثرة بالوضع اللبناني، كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وبالطبع هذا لن يكون عاملا مساعدا لمد يد المساعدة لانقاذ لبنان من ازمتة الصعبة.

وشددت المصادر على المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، للاخذ بمطالب اكثرية اللبنانيين، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يمثل تطلعاتهم لاخراج لبنان من ازمتة، وبناء علاقات ثقة مع الدول العربية الشقيقة، وانهاء عزلته العربية والدولية، لان التجربة اثبتت فشل فرض رئيس الجمهورية بقوة السلاح والتحكم بالواقع السياسي بالهيمنة والترهيب، كما حصل بانتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي فشل فشلا ذريعا، وتسبب بالكارثة التي يعيشها اللبنانيون حاليا وبخراب الدولة ومؤسساتها.

ولم تستبعد المصادر ان تؤدي حركة اللقاءات الجانبية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، بين الرئيس الفرنسي ونظيره الايراني من جهة واللقاءات مع الجانب الاميركي وممثلي دول اخرى، الى ارساء نظرة مشتركة من موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مايدفع الى تسريع الخطى لاجراء الانتخابات الرئاسية في وقت قريب.