محليات

بعد الفراغ الرئاسي.. تصعيد سياسي كبير؟


 تتقدم المسارات الايجابية على الساحة السياسية اللبنانية بشكل لافت خصوصا تلك التي ترتبط بالملف الحكومي وبملف ترسيم الحدود البحرية، ما يوحي بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تهدئة وإخراج لبنان من مساحة الكباش الاقليمي والدولي الى حين حصول تطورات جديدة.

 

كما ان التطورات المرتبطة بقبول الهبة الايرانية وعدم حصول اعتراضات اميركية حقيقية عليها تؤكد ان مرحلة الضغوط القصوى في الاقتصاد تكاد تنتهي خصوصا اذا ما تم ربطها بتعهد بعض الشركات ببدء التنقيب عن الغاز بشكل واسع وفوري بعد إتمام الاتفاق بين لبنان واسرائيل لضمان عدم التصعيد.

 

هذه الايجابية السائدة لا تعني الذهاب الى انتخابات رئاسية، اذ ان جميع القوى السياسية الداخلية والدول الاقليمية المعنية تتعاطى مع الوضع اللبناني على "القطعة" وهذا يعني، ان تخفيف الضغوط الاقتصادية لا يعني تسوية شاملة ونهائية وان تشكيل الحكومة لا يعني الاتفاق على اسم الرئيس المقبل.

حتى اللحظة يبدو الفراغ الرئاسي حتمياً، اذ من غير الظاهر وجود اي توافق على اسم الرئيس ولا حتى على اسماء المرشحين بل تسيطر الفوضى على الترشيحات وهذا ما يدفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تأجيل الدعوة الى جلسة انتخاب بإنتظار ما يسميه الحد الأدنى من التوافق "لا الإجماع"..

 

سيؤدي الفراغ الرئاسي الى استمرار الكباش السياسي بشكل علني وحاد على اعتبار ان التسوية الكبرى لم تعقد بعد، وان تحسين الشروط التفاوضية ضرورة لا غنى عنها لدى الاحزاب والقوى المعنية وتحديدا المسيحية منها، الامر الذي سيفتح الباب امام عملية تصعيد خطابي وإعلامي كبير.

 

بدوره يستعد التيار الوطني الحر لمرحلة ما بعد الفراغ الرئاسي التي سيكون فيها الرئيس ميشال عون في الرابية، ما يجعله قادراً على ممارسة تصعيده السياسي والخطابي بطريقة لم يكن يستطيع القيام بها اثناء توليه سدة الرئاسة، وهذا ما يلوح به العونيين منذ اسابيع على اعتبار ان مرحلة ما بعد الفراغ الرئاسي ستشهد عملية الثأر السياسية من الخصوم الذين افشلوا العهد.

 

لن يدخل لبنان مرحلة الاستقرار الكامل والنهائي بمجرد حصول الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية او بمجرد الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة تدير الفراغ الرئاسي وتستكمل مهام الحكومة الحالية المرتبطة بالتواصل مع صندوق النقد او بإقرار الخطة الانقاذية، اذ ان مرحلة التراشق والكباش السياسي ستستمر لأشهر طويلة مقبلة.