محليات

قلق من دخول لبنان مرحلة الفراغ والفوضى... معبر وحيد للخلاص


سواء تطابق السيناريو المرسوم من قبل قوى الأمر الواقع للمعادلة الدستورية التي سيستقرّ عليها الواقع السياسي بعد 31 تشرين الأول، مع اتجاهات المعارضة النيابية بكل شرائحها، أم لم يتطابق، فإن الثابت أن الساعات الـ 48 المقبلة، ستشكل المعبر إلى ما ينتظر الإستحقاق الرئاسي الداهم.

وعلى الرغم من انقلاب العناوين في سلم أولويات هذه القوى من الرئاسة إلى الحكومة، متجاهلةً المسارات "الإنهيارية" في كل المجالات والقطاعات، تسود توقعات بانسحاب العتمة الشاملة في لبنان على الإستحقاق الرئاسي، على الرغم من محاولات الإستلحاق التي تقوم بها شرائح الأكثرية النيابية لتوحيد جبهتها والإتفاق على مرشّح رئاسي، تخوض معه معركتها في مواجهة القوى المُمسكة بالقرار الميداني، إنطلاقاً من جلسات انتخاب رئيس الجمهورية العتيد.

وإذا كانت غالبية الأطراف المعنية بالملف الرئاسي، تنكر علناً هذه المساعي، من الثابت، وكما تتحدث مرجعية حزبية في مجالسها الخاصة، أن سباقاً انطلق وراء جدران المقرّات الرئاسية، يهدف إلى ترتيب صيغة السلطة التي ستتولى إدارة الساحة الداخلية، ولو من حيث الشكل، في اللحظة الضائعة على الساحتين الإقليمية والدولية، تفادياً للإنهيار الكلّي في لبنان قبل نضوج موعد التسويات الكبرى.

ومن شأن هذا السباق غير الخفي على المعنيين بتقديم انتخابات رئاسة الجمهورية، من أصدقاء وديبلوماسيين عرب وغربيين، على غيرها من الملفات، وبشكلٍ خاص الحكومة "المستعجلة" التي يجري طبخها في قصر بعبدا، أن يطرح أوراقاً جديدة في التداول السياسي، تختلط فيها الفوضى في الشارع مع انفلات سعر الصرف إلى مفاجآت أمنية "مصطنعة"، وذلك بهدف تحقيق الإنقلاب الكبير، وفق المرجعية، التي لا تخفي قلقها من ارتدادات عملية الهروب إلى الأمام في تكوين السلطة التي ستحكم ولاية الفراغ الرئاسي، على هوية لبنان ومعادلة الإستقرار الإجتماعية قبل الأمنية، بعدما وصلت التحذيرات الديبلوماسية للرؤساء، إلى مستوى التلويح بإعادة النظر بكل أشكال الدعم للبنان في المرحلة المقبلة، وذلك، في حال تحقّقت المخاوف من إسقاط استحقاق الرئاسة وترحيله إلى العام المقبل.

ولا تُخفي المرجعية الحزبية قلقها، من دخول لبنان مرحلة الفراغ والفوضى، مع ما ترتّبه من مخاطر أمنية، والأجندة المخفية من ورائها، وتؤكد أن المعبر الوحيد للخلاص منها، هو بتعزيز المساعي والجهود الجارية على أكثر من محور سياسي وبدعمٍ ديبلوماسي، لمقاربة جلسة الإنتخابات الرئاسية التي لن تتحدّد قبل منتصف تشرين الأول المقبل، وذلك عبر تحرّك جدي وفاعل وليس على طريقة الجولات التشاورية التي جرت أخيراً، وفشلت في جذب الإهتمام السياسي، بعدما اصطدمت بجدار قوى الأمر الواقع التي تتحرّك وفق أجندتها الخاصة، والتي لا تشمل أي انتخابات وشيكة لرئاسة الجمهورية اللبنانية.