عربي ودولي

توصية أوروبية تكشف عن "مفتاح الهجوم المضاد" على روسيا


في شهر أيلول الجاري ، يُصدر مركز تحليل السياسة الأوروبية تقريراً، ينظر في الوضع الجيوسياسي لمنطقة البحر الأسود بعد ستة أشهر ونصف تقريباً من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وإستفاق الأوروبيون على عدم وجود رؤية أمنية مشتركة في هذه البقعة الجغرافية من العالم، ما دفعهم إلى العمل مع الولايات المتحدة الأميركية على توجيه الانتباه إلى أهمية المسطح المائي في حال تطورت الحرب في أوكرانيا نحو صدام أوسع مع روسيا.

وترى دول تركيا ورومانيا وبلغاريا نفسها معنية بشكل مباشر بالبحر الأسود كونها تحيط به، ما أدى إلى إصدار بيان عن القيادة الإقليمية المشتركة بين الدول الثلاث لمنح حلف شمال الأطلسي (الناتو) "موقعاً أفضل" في المنطقة.
وفي هذا السياق، تسعى الدول الثلاث لتعزيز التعاون الأمني بينها، وتدرس إحتمال توسيع هذا التعاون ليشمل دول غير منضوية تحت حلف الناتو مثل جورجيا.

ويرى خبراء أوروبيون أن الولايات المتحدة تغفل منطقة البحر الأسود، ويعتبرونها "مفتاح الهجوم المضاد لأوكرانيا في الجنوب".

إلى ذلك, صرحت إيفانا كوز، مساعدة برنامج الدفاع والأمن عبر المحيط الأطلسي، إنّ "الاستراتيجية الأولية لروسيا في البحر الأسود "كانت منع أوكرانيا من المياه"، ما يمنح لروسيا ميزة اقتصادية ويبدأ في تحويل البحر الأسود إلى ما يمكن أن يعتبره المرء بحيرة روسية".

وأضافت كوز,"أنّه "بدلاً من ذلك، تراجعت القوات الأوكرانية عن روسيا، وإلى جانب هجوم برمائي مبكر، لم يستخدم الروس سفنهم لمحاولة إنزال قواتهم بالقرب من المدن الساحلية"، مضيفةً أن الأوكرانيين "تمكنوا من إغراق سفن أسطول البحر الأسود الروسية RTS Moskva واستعادة جزيرة الأفعى، ما ساعد على منع روسيا من شن هجوم برمائي على أوديسا، فيما أضرت مهاجمة قاعدة ساكي الجوية في شبه جزيرة القرم بقدرة البحرية الروسية على مهاجمة دول أخرى".

وقال بن هودجز، كبير مستشاري "هيومن رايتس فيرست" إنّه "منذ غرق موسكفا، كانت البحرية الروسية تختبئ في الغالب خلف شبه جزيرة القرم. وهذا يؤثر على قدرة روسيا على السيطرة على المسطح المائي".

أما ستيفن هوريل، الباحث في مركز الدفاع والأمن عبر المحيط الأطلسي، فأشار إلى أنّ المسألة "تتعلق إلى حد كبير بمنطقة البحر الأسود في العقلية الروسية، وهدف إستراتيجي آخر يسلط الضوء على البحر الأسود لروسيا، رغبتهم في استعادة مكانة القوة العظمى"، موضحاً أنّ الصراع على البحر الأسود سيكون جزءاً من تبلور عالم متعدد الأقطاب.