ثقافة

نسبيّة القِيَم


بقلم شادي الياس

بعد القضايا الأخيرة التي هزّت الرأي العام في قضية التيكتوكرز والجرائم الأخلاقية من تحرّشات وإغتصاب وتعاطي مخدرات، يجب التوقّف أمام موضوع الأخلاق الجماعي لأن نسبته اصبحت متدنّية جداً.

الأخلاق والقِيَم والمبادئ هي التي تتحكّم في سلوكيات الأفراد في المجتمع، وتتغيّر هذه السلوكيات بتغيّر الزمان والمكان. فما يُعتبر صواباً في مجتمع داخل بلد قد يعتبر خطأً في مجتمع آخر في نفس البلد.

نقدّم أمثلة عن هذا الموضوع: مثلاً قيمة "الشرف" في السنوات السابقة، كانت تجعل الإنسان مستعدّ للتضحية بحياته من أجلها. أما اليوم نلاحظ إن تغيّراً ملحوظًا في قيمة الشرف حدث، حيث باتت تُفسّر بشكل مختلف وهناك بعض الأفراد لم يسمعوا بها من قبل. وإذا نظرنا إلى المجتمعات المختلفة حول العالم، نجد أنّ قيم مثل "الحرية" و"الديمقراطية"  لها أهمية كبيرة في بعض المجتمعات ويحدث بسببها حروب، بينما لا تُؤخذ بعين الاعتبار في مجتمعات أخرى نهائياً.

للقيم عوامل عديدة تؤثر عليها بشكل مباشر يمكن التوقّف عند العديد منها مثل العامل الثقافي الذي ينعكس بشكل مباشر على السّلوك والتقاليد والمواقف والتصرّفات، فهناك جيلٌ جديد نراهم يتكلّمون على التيكتوك، نلاحظ أنهم يفتقدون للحدّ الأدنى من المستوى التربوي والثقافي الذي ينعكس طبعاً كما نرى على توقيف عصابات في قضايا اخلاقية.
عامل مهمّ جداً يجب التوقّف عنده هو العامل الدينيّ، وبحسب ما نلاحظ بأن إرتفاع نسبة التديّن ترتفع أيضاً نسبيّة القِيَم ومهما تدنّت الممارسات الدينيّة تدنّت معها نسبيّة الأخلاق في المجتمع.
وهناك عامل مهمّ هو العامل الإقتصاديّ - الإجتماعيّ بمعنى أنه مع إزدياد حالات الفقر ينتج فلتان أخلاقي كبير مع تدنّي نسبية القِيَم. وبحسب ما نرى، أنه مع تقدّم الزمن يتراجع مستوى الأخلاق في كل المجتمعات، فهل تكون هذه المقالة نقطة توقّف أمام هذا التدهور الأخلاقي الكبير؟ نعم، إنها الخطيئة المميتة ،الإهمال والتهرّب من المسؤولية التربوية والهروب منها، وكل فرد منّا هو مسؤول عن هذا التدهور.

من يعبّر عن خوفه وهواجسه من تغيّر نظام الدولة في التقسيم واللامركزيات، فهي ليست الا وجه ظاهر لوجه خفيّ هو نسبيّة القِيَم، والإختلاف الأخلاقي يقسّم المجتماعات والمجموعات بشكل خطير أكثر من خطر تقسيم الدول. والخوف من الصراع على الصلاحيات والسلطة ليس أخطر من الصراع على إختلاف القِيَم.

إنّ نسبيّة القيم في المجتمعات هي حقيقةٌ لا يمكن إنكارها. وعلينا أن نكون على درايةٍ بهذه النسبيّة وأن نتعامل معها بذكاءٍ وحكمة. فمن خلال الحوار والتفاهم والتسامح، يمكننا أن نتغلب علة هذه التحديات ونبني مجتمعاتٍ أكثر عدلاً وسلامًا وتطوّراً.