صحة وغذاء

ثمرة التين "فاكهة الجنّة" و "شجرة الحكمة"... حبّة واحدة كفيلة بمكافحة جميع الأمراض المزمنة


ندى عبد الرزاق - "الديار"

يُعدّ التين من الفواكه الشهية التي تُمتّعنا بحلاوتها الفريدة ونكهتها المميزة، وهو ليس مجرد إضافة لذيذة إلى نظامنا الغذائي، بل كنز من المنافع الصحية التي تعود بالنفع على جسم الإنسان.



وقد عرف التين منذ القدم واستخدم في العديد من الثقافات لأغراض طبية وتغذوية. كما ويصبح في فصل الصيف "نجم" الأسواق، ووجبة خفيفة مثالية غنية بالعناصر الغذائية الضرورية لصحتنا.

شجرة الصحة!

وقد أوضح اختصاصي التغذية وبطل كمال الاجسام طه مريود لـ "الديار" ان "لهذه الثمرة أهمية عظيمة وقد ذكرت في الكتب السماوية، اذ تعمل على اصلاح عملية الهضم لغناها بالألياف الغذائية، مما يساعد في تحسين حركة الأمعاء، وبالتالي الوقاية من الإمساك. وتكتنز ايضا معدلات وفيرة من البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم، وهي معادن تساهم في تعزيز سلامة العظام والأسنان، بالإضافة الى انها تقوي صحة القلب وتخفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب".

اضاف: "تحتوي على مضادات الأكسدة التي تساعد في مكافحة الجذور الحرة، التي تُبعد الأمراض المزمنة مثل السرطان، ومفيدة لمرضى السكري بحيث تنظم مستويات السكر في الدم بفضل محتواها من الألياف". وقال: "يحتوي التين على فيتامين A وE، وهي فيتامينات أساسية لحماية الادمة، وترطيب البشرة والحفاظ على المظهر الخارجي ومنع الجفاف، وتقاوم هذه العناصر علامات الشيخوخة، وتتصدّى للإلكترونات المنفردة التي تنشّط التغيرات الطبيعية المستمرة والتدريجية التي تطرأ على الجسد، وتجدد خلايا الجلد وتعجّل شفاء الجروح".


من هم الأشخاص الذين يجب أن يتجنبوا قضم هذه الفاكهة! يجيب "اولئك الذين لديهم حساسية تجاه التين أو متلازمة القولون العصبي ، عليهم الامتناع عن مضغه تماما، لأنه يسبب بعض المشكلات الهضمية، نظرا لمحتواه العالي من الألياف. وبالرغم من فوائده لضبط السكر، لكن يجب على مرضى السكري اخذه بحذر وبكميات معتدلة، لاشتماله على السكر الطبيعي. اما بالنسبة الى الأفراد الذين عندهم حصوات الكلى، فأنصحهم بتركه لأنه يحتوي على "الأوكسالات" التي قد تزيد من تكون الحصوات. لذلك يعتبر فاكهة مذهلة، لكن مثل أي غذاء، يجب تناوله بحكمة وبكميات معتدلة، لضمان الحصول على منافعه دون التأثير سلباً في صحتنا".

 حليب التين

وتطرق مريود الى السائل الأبيض الدبق، الذي يتم استخراجه من ثمار وأوراق التين، وقال: "فقد اعتمد في الطب التقليدي لعدة أغراض صحية، ومع ذلك يجب استعماله بحذر بسبب تركيزه العالي من المركبات النشطة. ومن خصائصه مكافحة الفيروسات والفطريات، نظرا لامتلاكه مركبات مضادة للبكتيريا والفطريات، مما يجعله مفيدا في تطبيب بعض الإصابات الجلدية، كما يساهم في تخفيف التهابات الجلد الموضعية كالحكة، ويداوي الثآليل".

وطلب من الفئة التي لديها حساسية "بتجربة حليب التين على منطقة صغيرة من الجلد أولاً، لأنه قد يهيج اللحاء قليلا بحسب نوع البشرة"، مشددا على "عدم تناوله داخليا بدون استشارة طبية، حيث قد يكون ساما بتركيزات عالية".

الأوراق

أضاف "أوراق التين ليست فقط جميلة، وانما تحتفظ بمركبات تساعد في خفض مستويات الدهون في الدم وتدعم صحة القلب، ومفعمة بمضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة، وتقلل من خطر الأدواء المستعصية. ويمكن تحضير شاي أوراق التين عن طريق غلي الأوراق في الماء، ويعمل هذا المشروب على تنظيم السكر في الدم وتحسين الهضم. لذا يجب استخدام أوراق التين بحذر بالنسبة للجماعة التي تعاني من التحسس، وينبغي استشارة الطبيب قبل الاستعمال".

دراسات

وسلط مريود على دراسات تؤكد فؤائد التين:

- دراسة اولى تحدثت عن الألياف الغذائية في التين تحت عنوان: "The role of dietary fiber in the prevention and treatment of obesity: an overview" ونشرتها مجلة"Nutrition Reviews " حيث ركزت على دور الألياف الغذائية في الوقاية من السمنة ومعالجتها. إشارة الى ان التين غالبا ما يُذكر كمصدر غني بالألياف الغذائية التي تحسن الهضم وتقلل الشعور بالجوع.

- تناولت دراسة ثانية مضادات الأكسدة تحت اسم: "Antioxidant capacities and total phenolic contents of some edible plants"، نشرتها مجلة" Food Chemistry"، حيث قيّمت القدرات المضادة للأكسدة والمحتوى الفينولي لبعض النباتات الصالحة للأكل، بما في ذلك التين. ويُظهر البحث حيازته على مستويات عالية من مضادات الأكسدة التي تساعد في مكافحة الجذور الحرة.


- دراسة ثالثة عن فاعلية أوراق التين في مستويات السكر في الدم بعنوان "Antidiabetic and antihyperlipidemic effects of Ficus carica leaves extract in alloxan-induced diabetic rats" نشرتها مجلة" Diabetologia Croatica "، حيث درست نفوذ مستخلص أوراق التين في معدلات السكر والدهون في الدم لدى الجرذان المصابة بالسكري، وتبيّن النتائج أن أوراق التين تساعد في خفض مستويات السكر في الدم وتحصّن القلب.

- دراسة رابعة عن الفوائد الصحية العامة للتين بعنوان: "Ficus carica L. (fig):ethnobotany, phytochemistry, and pharmacology – a review" تولت نشرها مجلة " Biomedicine & Pharmacotherapy"، حيث سلطت هذه المراجعة الشاملة الضوء على الاستخدامات التقليدية، التركيب الكيميائي، والفوائد الصحية للتين. وتغطي الدراسة مجموعة واسعة من المنافع الصحية للتين، بما في ذلك تأثيره في الجهاز الهضمي والقلب والجلد".

ألقاب مُرتبطة بهذه الفاكهة

وختم "التين له مكانة خاصة في معظم الثقافات والديانات، وقد أطلق عليه العديد من الألقاب التي تعكس أهميته وقيمته الغذائية والطبية. من بين هذه التسميات:

1- "فاكهة الجنة": يعتبر التين مقدس ويعتقد أنه كان موجودا في الجنة، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم (سورة التين) مما يعزز مكانته الروحية.
2. "فاكهة العافية": للدلالة على مميزاته الصحية الغزيرة، خاصة في الطب الشعبي حيث يعد علاجاً طبيعياً للعديد من الأمراض.

3 - "كنز الصحة": بسبب غناه بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تساهم في حماية الصحة العامة.

4- "شجرة الحكمة": كانت هذه الشجرة في الأساطير الإغريقية ترمز إلى الحكمة والمعرفة، واعتبرت مقدسة لدى الشعوب القديمة.

5- "فاكهة الشفاء": نظرا لتوظيفه في الطب البديل لمداواة مجموعة من الأمراض والمشكلات الصحية، مثل الإمساك وأمراض القلب والجلد".