صحافة

قرار الجامعة العربية والنوايا الملتبسة؟


لم يقنع تصريح الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، بأن الجامعة لم تعد تصنف حزب الله منظمة ارهابية، لتعذر التواصل معه جراء ذلك، شرائح واسعة من اللبنانيين وغيرهم، لهزالة التبرير الذي استند اليه، وعدم زوال الاسباب والدوافع التي استند اليه قرار الجامعة بهذا الخصوص.

الاسباب التي دفعت الجامعة العربية، لتصنيف الحزب منظمة ارهابية، وفي مقدمتها استغلال سلاح الحزب الايراني غير الشرعي في مصادرة قرار الدولة اللبنانية والهيمنة على الواقع السياسي، واغتيال رموز الدولة السياسيين والمعارضين البارزين، وتعطيل الاستحقاقات الدستورية المهمة، والتدخل في الحروب المذهبية بسوريا والعراق واليمن، والتواطؤ لزعزعة امن واستقرار العديد من الدول العربية، لصالح هيمنة ايران على المنطقة، ما زالت على حالها، ولم توقف مسارها لقاءات التقارب السعودي الايراني التي عقدت برعاية صينية، او تبدل من اهدافها.

أكثر من ذلك، فوجئت بعض الدول العربية بقرار الامين العام للجامعة هذا، بالرغم مما تردد بان هذا القرار، كان من ضمن ما تم الاتفاق عليه في القمة العربية الاخيرة التي عقدت بالبحرين، فيما ابلغت جهات ديبلوماسية عربية، ان دولا عربية عدة، فوجئت بالقرار المذكور، وهي تعترض عليه، لانه لم يتم الاخذ برأيها، ولان اسباب اقراره بالجامعة في العام ٢٠١٦، ماتزال قائمة حتى اليوم، وابدت خشيتها من دوافع خاصة، وراء الإعلان عنه في الوقت الحاضر، وهي تعتبر ان السبب الذي تذرع به زكي للعودة عن القرار، وهو لاعادة فتح قناة التواصل بين الجامعة العربية والحزب مجددا، بعد انقطاع منذ اتخاذ القرار المذكور بالجامعة العربية، غير مبرر على الاطلاق، لان قنوات التواصل بين الدول او المنظمات، أياً تكن درجة الخصومة بينهما، وحتى في حالات الحرب، تبقى قائمة، فكيف هي الحال بين الجامعة العربية التي تضم جميع الدول العربية، وبين حزب الله، وما جدوى اي حوار او اتصال، إذا كان لا يؤدي الى حل المشاكل والازمات القائمة، بين دول عربية والحزب؟

كان الاجدى للامين العام للجامعة حسام زكي، او اي جهة اتخذت القرار المذكور، أن تأخذ بعين الاعتبار كل هذه الاسباب والممارسات التي ينتهجها حزب الله بالداخل اللبناني ومع المحيط والخارج، واقلها كيف يستمر في تعميق الازمة اللبنانية، وامعانه بتعطيل وعرقلة ملف الانتخابات الرئاسية، والهيمنة على مفاصل الدولة اللبنانية وسلطتها، وافشال محاولات اللجنة الخماسية المؤلفة من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، لمساعدة لبنان في حل ازمة الانتخابات الرئاسية، قبل أن تتخذ قرار العودة عن تصنيف الحزب، منظمة ارهابية، الا اذا كانت هناك نوايا مبيتة من وراء هذا القرار، وهو استمرار التغاضي عن استمرار هيمنة حزب الله ومن خلاله ايران، على لبنان والمنطقة.