يروي أحد المقاومين في غزة قصة كيف تمكنت طواقم الهندسة التابعة للمقاومة الفلسطينية من اكتشاف أن بطاريات أجهزة الاتصال كانت مفخخة ومزودة بجهاز لتحديد المواقع، فيقول:
في البداية، بدأت المقاومة في غزة باستخدام الجوال العادي عبر الرسائل النصية العادية (SMS). ومع مرور الوقت، توسعت الدائرة، وتم استخدام جهاز Motorola MIRS. لاحقًا، لجأت المقاومة إلى استخدام جهاز Senao.
ومع مرور السنوات، طوّرت المقاومة أساليبها واستخدمت أجهزة من شركة Kenwood اليابانية الشهيرة بتصنيع معدات الاتصالات اللاسلكية. في البداية، كان يتم استخدام نموذج تقليدي من هذه الأجهزة، ثم اقترح أحد الوكلاء التجاريين جهازًا أكثر تطورًا. وبعد فحصه من قبل طواقم الهندسة التابعة للمقاومة، تم اكتشاف أن بطاريته كانت مفخخة ومزودة بجهاز لتحديد المواقع. وبعد كشف المقاومة للمخطط، أبلغ الاحتلال الوكيل التجاري بانكشاف الأمر، فهرب من قطاع غزة خلال ساعات قليلة.
ما حدث مع المقاومة الفلسطينية كان من المفترض أن ينبه حزب الله ويأخذه في الاعتبار عند شراء أجهزة الاتصال. كيف فشل حزب الله في كشف الأجهزة المفخخة في حين نجحت المقاومة الفلسطينية في اكتشاف التفخيخ قبل وقت طويل؟
يقول خبير المتفجرات تادي عواد إن أجهزة كشف المتفجرات الحديثة تمتاز بتقنيات متقدمة تمكنها من اكتشاف كميات صغيرة جدًا من المتفجرات بحجم 20 غرامًا أو أقل.
التقنيات الحديثة المستخدمة:
1. أجهزة مطياف الكتلة (Mass Spectrometry): تستخدم لتحليل جزيئات المواد المتفجرة وتحديد تركيبتها بدقة عالية.
2. أجهزة كروماتوغرافيا الغاز (GC-MS): يمكنها تحليل الغازات الناتجة عن المتفجرات وتحديد المركبات الدقيقة.
3. أجهزة الكشف بالأشعة السينية (X-ray Scanners): قادرة على تحديد شكل المواد الخطرة بناءً على كثافتها.
4. أجهزة الكشف عن آثار المتفجرات (ETDs): تعتمد على استنشاق العينات أو مسح الأسطح بحثًا عن جزيئات المتفجرات المتبقية.
كان من الممكن للتقنيات الحديثة اكتشاف المتفجرات في الأجهزة أثناء دخولها إلى لبنان. أما إذا كان حزب الله لا يملك أيًا من التقنيات المذكورة، فكان بإمكانه العمل بالطريقة البدائية واختيار عينات عشوائية.
في الواقع، بعد دخول حزب الله العمل السياسي وتحالفه مع الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان، وتأمينه غطاءً للفساد من باب تقديم المنفعة المادية لحلفائه مقابل تأييدهم السياسي لمشروعه، بات قادته من كبار الأثرياء وأصحاب النفوذ. وأصبح هدف الكثير من "المسؤولين" جني الأموال والاستفادة من السيطرة على المعابر غير الشرعية، مما سهّل مهمة "الاختراق" الأمني.
من يدري، قد تكون هناك قصة فساد ضخمة ستظهر يومًا ما في الإعلام وتكشف كيف تمكن الموساد من استغلال جشع بعض المسؤولين في الحزب لاصطياد أكثر من 6000 مقاتل خلال يومين.
تادي عواد
