بقلم المحامي كميل حبيب معلوف
النقاش حول السلام مع إسرائيل يضع لبنان أمام معادلة دقيقة بين الشرعية الدولية والدستور الوطني؛ فميثاق الأمم المتحدة لعام ١٩٤٥ دعا إلى حل النزاعات بالوسائل السلمية، وأكدت اتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩ على حماية المدنيين زمن الحرب. معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية لعام ١٩٧٩ استندت إلى قرارات مجلس الأمن ٢٤٢ و٣٣٨ وأنهت الحرب مع تطبيع تدريجي، وتبعتها معاهدة وادي عربة لعام ١٩٩٤ بين الأردن وإسرائيل التي كرّست السلام القانوني مع قيود اجتماعية على التطبيع، وصولاً إلى اتفاقيات أبراهام لعام ٢٠٢٠ التي مثّلت انتقالاً إلى التطبيع الكامل بين الإمارات وإسرائيل.
أما في لبنان، فإنّ الدستور (المادة ب من المقدمة) يكرّس الالتزام بالمواثيق الدولية مع رفض التوطين، ويجرّم قانون مقاطعة إسرائيل لعام ١٩٥٥ أي تعامل اقتصادي أو ثقافي مع العدو، ويؤكد قانون العقوبات (المادة ٢٨٥ وما يليها) على معاقبة كل اتصال غير مشروع مع الإسرائيليين، ما يجعل التطبيع مرفوضاً قانونياً واجتماعياً.
وهكذا يتضح أنّ السلام ليس تطبيعاً بالضرورة؛ فمصر والأردن اختارتا السلام مع تطبيع محدود، الإمارات ذهبت إلى التطبيع الشامل، بينما لبنان يملك خصوصية دستورية وتشريعية تسمح له بالسلام القانوني دون التطبيع، انسجاماً مع موقف المجتمع اللبناني الذي يرى فيه تهديداً للهوية الوطنية.
الخلاصة: السلام خيار قانوني لحماية السيادة، أما التطبيع فهو قرار سياسي لا يُفرض بالقانون.
