سجّل التضخم في لبنان قفزة لافتة خلال شهر آذار 2026، في انعكاس مباشر لتداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة اليومية. فقد أعلنت إدارة الإحصاء المركزي عن ارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 4.91% خلال شهر واحد، ليرتفع المعدل السنوي إلى 17.26% مع نهاية آذار.
هذا الارتفاع لا يعبّر فقط عن زيادة شهرية حادة، بل يضع التضخم عند أعلى مستوياته منذ كانون الأول 2024، حين بلغ 18.12%. كما يُعد من بين أعلى الزيادات الشهرية منذ تشرين الأول 2023، وهي الفترة التي شهدت تعديلاً كبيراً في الأسعار نتيجة تغيّر سعر الصرف.
الحرب كمحرّك رئيسي للأسعار
بخلاف المرحلة السابقة من التصعيد بين أيلول وتشرين الثاني 2024، حين بقي التضخم الشهري دون 3%، جاءت موجة الغلاء الحالية أكثر حدّة. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار النقل بنسبة 12.40%، مدفوعة بزيادة أسعار المحروقات على خلفية الحرب الإقليمية.
لكن النقل لم يكن العامل الوحيد، إذ طالت الزيادات معظم القطاعات:
الترفيه: +9.15%
الغذاء والمشروبات: +6.19%
السكن: +5.69% (مع ارتفاع كلفة الطاقة بأكثر من 13%)
المطاعم والفنادق: +4%
في المقابل، شكّلت أسعار الاتصالات الاستثناء الوحيد، حيث سجّلت تراجعاً محدوداً.
أما على المستوى السنوي، فتصدّر قطاع الترفيه قائمة الارتفاعات بنسبة 42.66%، تلاه التعليم والنقل، ثم السكن والغذاء، ما يعكس اتساع دائرة الغلاء لتشمل مختلف جوانب الحياة.
فروقات مناطقية واضحة
لم تكن الزيادة متساوية في مختلف المناطق اللبنانية، إذ سجّلت محافظة النبطية أعلى نسبة ارتفاع في الأسعار (+7.78%)، تلتها كل من الشمال والبقاع (+6.04%)، ثم الجنوب (+5.33%)، فجبل لبنان (+4.30%)، وأخيراً بيروت (+2.88%).
ضغوط معيشية متصاعدة
تعكس هذه الأرقام واقعاً معيشياً أكثر صعوبة للأسر اللبنانية، التي تواجه أصلاً تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية منذ سنوات. ومع استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، تبدو الضغوط مرشحة للتفاقم، في ظل غياب سياسات فعّالة للحد من التضخم أو حماية الفئات الأكثر هشاشة.
في المحصلة، لم يعد التضخم في لبنان مجرد ظاهرة نقدية، بل أصبح نتيجة مباشرة لتشابك الأزمات: حرب مفتوحة، اقتصاد هش، واعتماد كبير على الاستيراد، ما يجعل أي صدمة خارجية تتحول سريعاً إلى أزمة داخلية.
المصدر: لوريان لوجور

