محليات

سلامة يماطل… وفرانسيس أمام الاختبار



مع تسلّم القاضي بيار فرنسيس مهام النيابة العامة التمييزية، يبرز أمامه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، وهو ملف الادعاءات المقدّمة من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بحق سلفه رياض سلامة وعدد من المصرفيين، في قضية باتت تختصر مشهد العدالة المالية في لبنان.

في المقابل، يواصل سلامة الامتناع عن المثول أمام التحقيقات، متذرّعاً بأعذار طبية تتكرر جلسة بعد أخرى، كان آخرها جلسة يوم الاثنين، حيث تغيّب مجدداً مقدّماً تقريراً طبياً، ما دفع بالمحامي العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج إلى تعيين طبيب شرعي للتثبت من وضعه الصحي، وتأجيل الجلسة إلى تاريخ 4 من الشهر المقبل.

وفي هذا السياق، كان “ليبانون ديبايت” قد كشف أن القاضي الحاج اتخذ قراراً بتعيين طبيب شرعي للكشف على سلامة، بعد تخلّفه للمرة الثانية عن المثول أمام القضاء، وذلك على خلفية شكوى مقدّمة من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد تتعلق باختلاس أموال تُقدّر بـ266 مليون دولار، مع تكليف الطبيب رفع تقرير خلال مهلة 48 ساعة.

هذا السلوك يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أن باقي المدعى عليهم في الملف نفسه حضروا إلى جلسات التحقيق، ومثُلوا أمام القضاء، ما يعزز الشكوك حول ما إذا كانت الأعذار الطبية تُستخدم كوسيلة للمماطلة وكسب الوقت، في ملف يفترض أن يُحسم بعيداً عن أي استنسابية.

ولا تقف ملاحقة سلامة عند هذا الحد، إذ يواجه إلى جانب هذه الدعوى ملفين إضافيين بارزين: الأول ما يُعرف بـ”ملف فوري”، والثاني الشكوى المقدّمة من الحاكم كريم سعيد، فضلاً عن شكاوى أخرى أمام القضاء في جبل لبنان. ففي “ملف فوري”، تُلاحق شبهات اختلاس وتبييض أموال عبر تحويل عمولات تُقدّر بنحو 300 مليون دولار إلى شركة يملكها شقيقه رجا سلامة، إلى جانب ملاحقة سكرتيرته ماريان الحويك، في وقائع تمتد بين عامي 2002 و2022.

 

أما في قضية “حساب الاستشارات”، التي سبق أن أوقف فيها لنحو عام قبل إخلاء سبيله، فلا تزال عالقة أمام محكمة التمييز بعد الطعن بالقرار الاتهامي. وفي موازاة ذلك، دخلت التحقيقات في الملفات الأخرى مرحلة حاسمة، حيث ألزمت قاضية التحقيق الأول في بيروت رلى عثمان سلامة بالمثول أمامها في جلسة 30 نيسان الجاري “للمرة الأخيرة”، تحت طائلة اتخاذ إجراءات تصل إلى إصدار مذكرة توقيف غيابية في حال تخلفه.

أمام هذا المشهد، تتكثف الأسئلة حول استمرار امتناع سلامة عن الحضور، في وقت يلتزم فيه باقي المدعى عليهم المثول أمام القضاء، ما يضع النيابة العامة التمييزية، برئاسة القاضي بيار فرنسيس، أمام اختبار واضح: إما كسر حلقة التأجيلات وفرض حضور سلامة بالقانون، أو تكريس واقع يسمح بالمماطلة في واحدة من أبرز ملفات الفساد المالي في لبنان.