خاص

خاص: روزين الشدياق - أسبوع الأصم ولغة الإشارة... كيف نمحو جدران الغربة؟



بقلم روزين الشّدياق

لو تحدّثت إلى شخصٍ أصمّ عبر خاصّيّة الدّردشة chatting، فستفهم كلامه وسيفهم كلامك. ستتحدّثان في أيّ موضوعٍ تريدانه، وسيكتشف كلٌّ منكما فكر الآخر وشخصيّته وآراءه. ستتبادلان الأخبار والنّصائح والأفكار والمعلومات. ستتناقشان وتتّفقان وتختلفان.

  ولكن لو قابلته وجهًا لوجهٍ، فستجد القناة بينكما مقطوعة. قد تومئ له برأسك وتبتسم، فيومئ لك برأسه ويبتسم، لكنّ الحوار سيكون غائبًا، إذ هو لا يسمع صوتك، وأنت لا تفهم إشاراته، فيخسر كلٌّ منكما بذلك فرصة التّعرّف إلى شخصٍ قد يشبهه في توجّهاته وآرائه وتفكيره وهواياته... 

  فلمَ لا نوصل القناة؟ لمَ لا نتعلّم لغة أفرادٍ يمثّلون جزءًا مهمًّا وأساسيًّا في المجتمع، كي نتواصل معهم ونطفئ الغربة التي تخيّم عند اللقاء؟ فيصدح الحوار وتتفجّر الأفكار وتدور النّقاشات وتولد الصّداقات، بلغتين بدل الواحدة، بالصّوت وبالإشارة.

  حين نتعرّف إلى شخصٍ لا يتحدّث لغتنا، نتعلّم لغته أو نجد لغة مشتركة كي نتواصل معًا. وهنا دور المجتمع، والمدرسة أوّلاً، في بناء جسور التّواصل بين أفراد المجتمع على تنوّع اختلافاتهم.

  لذلك، وفي "أسبوع الأصمّ العربيّ"، أسأل: لمَ لا نُدرج لغة الإشارة في البرامج المدرسيّة؟ لمَ لا نخصّص حصّة واحدة في الأسبوع أو في الشّهر كي نعلّم التّلاميذ لغة الإشارة؟ فنخلق مجتمعًا واعيًا، ونوسّع آفاق التّواصل، ونمحو جدران الغربة التي يولّدها اختلافٌ "في اللغة"؟!