ما بين رئاسة الجمهورية وحزب الله تاريخ طويل من العلاقات المتقلبة وذلك تبعا للعهود التي مرت في لبنان. ولكن في استعادة بسيطة لهذا التاريخ، يظهر إن حزب الله ابقى مختلف علاقاته مع الدولة والمعنيين فيها ضمن اطار "سلاحي خارج التداول"، وظل متمسكا بهذا الأمر في كافة الظروف، حتى عندما قرر عهد الرئيس جوزاف عون نقل لبنان الى مرحلة السيادة ليكون فيها قرار الحرب والسلم بيد الدولة بما في ذلك حصرية السلاح.
في بداية العهد، ظهر الحزب كداعم لموقف الدولة وتطبيق اتفاق الطائف، لكن سرعان ما انقلب على هذا المبدأ وعاد ليؤكد التمسك بسلاحه، فانطلقت حملة شرسة ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام ولم يأبه الحزب بأي قرار حكومي لا سيما بعد انخراطه بحرب الإسناد الثانية، مقفلا ابواب الحوار في هذا المجال.
اليوم يمكن قراءة الحملة التي يشنها حزب الله ضمن رفض الإنصياع الى توجهات الجهات الرسمية لحماية البلد. وللتذكير في السياق أن الرئيس عون لم يفرض القوة ولم يطلب من الأجهزة الأمنية اي تصادم بل ظل يواصل مسعاه في الحوار، انما جاء الرد مدويا: "التخوين"! لأنه اراد التفاوض في سبيل إنهاء الحروب، مع العلم انه حدد الأهداف مسبقا: "الانسحاب الإسرائيلي واستعادة الأسرى"، وهذا اساسا ما يحارب من اجله الحزب.
وتفيد مصادر نيابية مطلعة لوكالة "اخبار اليوم" ان حزب الله لم يكن في احسن العلاقات مع الرئيس عون حتى في اثناء نسجه لشبكة تواصل معه من خلال مستشاره العميد اندريه رحال، ولم تكن زيارة وفد كتلة الوفاء للمقاومة قبل اندلاع حرب الإسناد سوى للصورة من دون إجراءات تعاون مع الدولة، موضحة ان الحزب عارض توجهات الرئاسة، وأدخلت خطابات امينه العام الشيخ نعيم قاسم البلد في توتر جراء اتهام الدولة بالضعف والخيانة وحمل جمهور الحزب على الرئيس عون واطلق عبارات الإساءة بحقه. تحليلات سياسية
اكثر من مرة مدّ رئيس الجمهورية يدّ الإحتواء واراد فتح صفحة عنوانها دعوة الجناح العسكري الى الانخراط في الدولة من دون تهميش، لكن كل ذلك لم يجد نفعا وفق المصادر عينها التي اكدت ان الملف اصبح وكأنه شخصي، وجنح الحزب الى المزيد من التعنت في تصرفاته ولم يكترث لقرار تعليق انشطته العسكرية.
وبالتالي، هل تستقيم الأمور مجددا؟ في اعتقاد هذه المصادر أن الحملة على الرئيس عون ستزداد لا سيما ان الحزب لن يقبل بالتفاوض او تسليم سلاحه. وما قول الرئيس منذ يومين ان الخائن هو من يجر لبنان الى الحرب من اجل مصالح خارجية، إلا ردا على تصاعد المواقف النارية ضده..
وهنا، تخلص المصادر الى القول: لم تنكسر الجرة بين رئيس الجمهورية وحزب الله لأنها في الأصل العلاقة بين الطرفين لم تكن سوية منذ انتخاب عون ودعوته الى تطبيق مسار الدولة وحصرية السلاح. نشرة إخبارية
كارول سلوم – "أخبار اليوم
