صحافة

خطة أميركية جديدة للجيش اللبناني



 

في موقف لافت تزامن مع تصريح لوزيرة الدفاع الفرنسية، التي اعتبرت فيه أن لبنان يقف على حافة حرب أهلية، خرج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المكلف من الرئيس دونالد ترامب بالاشراف على الملف اللبناني، بسلسلة من المواقف المتفجرة والخطيرة، ترتبط بالوضع الداخلي اللبناني، وتحديدا برؤية واشنطن لدعم الجيش اللبناني ومهامه خلال المرحلة المقبلة، في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة وضغوط دولية متصاعدة على الساحة اللبنانية.

 

مصادر مواكبة قرأت في موقف روبيو مقاربة أميركية متكاملة للملف اللبناني - "الإسرائيلي، تقوم على إعادة صياغة واشنطن لقواعد الاشتباك في لبنان. ضمن مقاربة لا تقتصر على مسألة تثبيت وقف إطلاق النار، بل تتجاوزها نحو محاولة إعادة تعريف طبيعة الصراع نفسه، وحدود أدوار الأطراف المحلية، خصوصا دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية، بما يتلاءم مع الرؤية الأميركية لمستقبل الاستقرار في المنطقة.

 

 

 

ورأت المصادر أن الطرح الأميركي يعكس تحولا استراتيجيا في التعاطي مع لبنان، حيث لم يعد الهدف فقط احتواء التوتر، بل إعادة هندسة التوازنات الداخلية بهدف الحد من نفوذ حزب الله، ويعزز في المقابل موقع الدولة كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار الأمني، تحت عنوان حصر السلاح.

 

 

وتابعت المصادر أن طرح روبيو يقوم على تمكين الجيش اللبناني للقيام بمهامه وفق ثلاثة أبعاد رئيسية مترابطة، يصعب فصلها عن بعضها: نشرة إخبارية

 

- أولا البعد العملاني: يوجد إقرار أميركي واضح بأن الجيش اللبناني لا يمتلك حاليا القدرة العسكرية أو القرار السياسي الجدي لتنفيذ مهمة بهذا الحجم. لذلك، تتجه واشنطن إلى حصر مساعداتها العسكرية بوحدات محددة داخل الجيش، تتمتع بقدرات خاصة وتُكلّف بمهام دقيقة. وتشير المعطيات في هذا الخصوص إلى اتجاه لإحياء خطة قديمة، تعود إلى ما بعد حرب تموز 2006، تقوم على تطويع نحو عشرة آلاف جندي وفق معايير صارمة، وتجهيزهم بأسلحة وتدريبات متقدمة، ليشكلوا قوة ضاربة قادرة على تنفيذ قرار حصر السلاح، وما يرتبط به من اجراءات.

 

وتكشف المصادر أن هذا التوجه يتناسب مع المناخ السياسي داخل الكونغرس الأميركي، حيث يتزايد التشدد في مسألة تقديم المساعدات للبنان، حيث تبرز مواقف السيناتور ليندسي غراهام، أحد ابرز المؤثرين في قرار تخصيص المساعدات الدولية، والذي يشدد على ضرورة ربط أي دعم مالي أو عسكري ، بتحقيق ما يعتبره إنجازات ملموسة على الأرض، ما يضع المؤسسة العسكرية اللبنانية أمام تحديات غير مسبوقة. تاريخ

 

- ثانيا البعد السياسي: تسعى واشنطن بحسب المصادر، إلى إعادة تشكيل دور الجيش اللبناني، بحيث ينتقل من كونه قوة وطنية جامعة تحظى بإجماع داخلي، إلى لاعب أساسي في توازن سياسي حساس، بهدف دفع الدولة اللبنانية إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله، وهو خيار تصطدم به التوازنات الداخلية، وقد يفتح الباب أمام انقسامات حادة تهدد الاستقرار الداخلي. سياسة

 

- ثالثا البعد الاستراتيجي: يرتبط بإعادة رسم موقع لبنان في معادلة الصراع الإقليمي، خصوصا في ظل التوتر المستمر على الجبهة الجنوبية مع "إسرائيل"، حيث تسعى واشنطن، إلى خلق واقع جديد يجعل من الدولة اللبنانية شريكا مباشرا في ضبط الحدود ومنع أي تصعيد، بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة، ولو جاء ذلك على حساب تعقيدات الداخل اللبناني.

 

أوساط لبنانية مطلعة وصفت هذه الخطة بالخطيرة، معتبرة أنها لا تراعي الواقع اللبناني المعقد، ولا التوازنات الدقيقة التي تحكمه، محذرة من تداعياتها السلبية على وحدة الجيش ومعنويات أفراده، خصوصا إذا وُضع في مواجهة مباشرة مع مكونات داخلية، ما يجعل نجاحها موضع شك، ويفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، بعضها قد يكون محفوفا بمخاطر كبيرة على استقرار البلاد.

 

 

وختمت الاوساط بالتأكيد أن الحكومة اللبنانية مدعوة اليوم إلى اتخاذ قرار واضح في هذا الخصوص، ووضع مسألة الجيش وتسليحه على طاولة التفاوض مع واشنطن، بعد الانتكاسة الكبيرة التي رافقت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، والتي لا زالت تداعياتها محكمة بخلفية التعاطي مع الجيش. استشارات سياسية

 

ميشال نصر -الديار