صحافة

التحولات الجيوسياسية: دراسة حالة الصراع الأمريكي الإيراني



 

 

كتب حلمي تيم :

 

إيران التي أصبحت تطلق صواريخها باتجاه العرب وإسرائيل؛ ألا يعد هذا خلطاً أو عدم تمييز بين الأعداء والأصدقاء التاريخيين؟!

 

 

أمريكا وإيران وإسرائيل.. الكل بات يقصف باتجاه الجغرافيا العربية، أليس في ذلك دليل على ضبابية المشهد في تحديد العدو من الصديق؟ تثار تساؤلات كثيرة حول المسيرات والصواريخ التي أطلقتها إيران مؤخراً، سواء باتجاه الأردن -الدولة المحايدة التي تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الإيرانية- أو باتجاه دول الخليج التي تعيش حالة من السلم مع طهران منذ عقود.

 

 

إن هذا السلوك يظهر سعي إيران لإثبات حضورها على حساب دول الجوار؛ فالمتابع للمفاوضات "الأمريكية-الإيرانية" الحالية يخلص إلى أن طهران تحاول فرض سيادتها عبر أجندة جغرافية وتاريخية واضحة، تبدأ بملف اليورانيوم أولاً، مروراً بنفوذها في لبنان واليمن، وصولاً إلى غزة التي تمثل آخر أوراق الضغط لديها. أرشيف الأخبار

 

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على سيطرتها في المنطقة بطريقتها الخاصة، مما يثير حفيظة السياسيين الأوروبيين الذين مثلوا تاريخياً "عصا أمريكا الغليظة". وهنا تستغل إيران التباين في وجهات النظر بين واشنطن وبروكسل لفرض أجندتها، مستفيدة من تماسك منظومتها العسكرية والقيادية رغم سنوات الحصار الطويل.

 

إن الأولوية لدى طهران هي فرض شروطها، تماماً كما فُرض عليها سابقاً وقف إطلاق النار؛ فالمهم بالنسبة لها هو بقاء النظام الحالي واستمراريته. وبناءً عليه، تبدو المعادلة كالتالي: أمريكا تريد البقاء كقائد للعالم، وإيران تحاول إثبات حضورها كقوة إقليمية ذات ثقل عالمي مستغلةً تداعيات المواجهة الحالية. مراجع جغرافية

 

 

لقد أظهرت الأحداث أن واشنطن لم تكن تدرك طبيعة الواقع الإيراني بدقة، وهي الثغرة التي تحاول إيران استغلالها لفرض أجندتها، معتمدة على تماسكها الداخلي رغم الخسائر الفادحة التي طالت قياداتها السياسية والعسكرية. والهدف من ذلك هو تحويل نتائج هذه المواجهة إلى أداة لكسر الحصار طويل الأمد، واستعادة الأصول المجمدة في البنوك العالمية (والتي تقدر بأكثر من 100 مليار دولار منذ عام 1981)، بل وربما المطالبة بفوائد تلك الأموال.

 

إن القيادة الإيرانية التي استمدت شرعيتها من تماسك الجبهة الداخلية لأكثر من أربعين عاماً، تسعى عبر هذه الأزمات لانتزاع مكانة عالمية. ورغم كل الضغوط، لم تتمكن أمريكا أو إسرائيل من القضاء على هذا "المحور" الذي يقاتل من أجل الصمود.

 

وفي محاولتها لتصبح رقماً صعباً في معادلة التطور الجيوسياسي، قد تحمل الأيام القادمة مفاجأة كبرى؛ فإيران التي ترفع شعار عداء "الكيان الصهيوني" إعلامياً، قد تجد في ذروة التحولات الجيوسياسية مبرراً للعودة إلى مربع "الحليف الاستراتيجي" كما كان الحال في زمن الشاه، ليعاد فتح السفارة الإسرائيلية من جديد في قلب طهران