في خضم المواجهات العسكرية على أكثر من جبهة، تتصاعد داخل إسرائيل تحذيرات من تهديد مختلف لا يرتبط بإيران أو حزب الله، بل بما يجري داخل المؤسسة العسكرية نفسها، في ظل مؤشرات على تراجع الانضباط وتآكل المنظومة القيمية للجيش الإسرائيلي.
وبحسب مقال للكاتب آفي بنياهو نشر في صحيفة "معاريف" العبرية، فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير يخوض، إلى جانب المعارك الميدانية، “مواجهة داخلية” تهدف إلى إعادة ترسيخ قواعد الانضباط والالتزام بالأوامر، بعدما بدأت تظهر ما وصفها بـ”عمليات خطيرة” تهدد بنية الجيش وأداءه.
ويشير بنياهو إلى أن زامير، في محادثات مغلقة، يعرب عن قلق متزايد من تحوّل ساحة الجيش إلى امتداد للانقسامات السياسية والمجتمعية في إسرائيل، حيث باتت ظواهر مثل رفض الامتثال للأوامر أو الخشية من الانتقادات العلنية على وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على قرارات القادة في الميدان.
وتتجلى خطورة هذا المسار، وفق المقال، في انعكاسه المباشر على الأداء العملياتي، إذ تم تسجيل مقتل 8 جنود منذ بداية العام نتيجة حوادث مرتبطة بخرق التعليمات العسكرية، ما يربط بين التراجع في الانضباط وارتفاع الكلفة البشرية.
كما يتطرق التقرير إلى ارتفاع لافت في تورط جنود في قضايا جنائية، تشمل تحرشات جنسية ومخالفات أمنية، إضافة إلى حالات تعاون مع جهات معادية مقابل المال، من بينها تسريب معلومات لصالح الاستخبارات الإيرانية، ما يعكس مستوى غير مسبوق من التحديات داخل المؤسسة العسكرية.
وفي سياق متصل، يلفت بنياهو إلى استمرار ظواهر ميدانية خطيرة، منها إدخال مدنيين إلى مناطق القتال في لبنان وقطاع غزة خلافًا للأوامر، في إشارة إلى حادثة مقتل مدني وجندي في لبنان بعد دخول غير مصرح به، وهي ممارسات يعتبرها زامير دليلاً على خلل في منظومة القيادة والسيطرة. قضايا لبنان
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يشير المقال إلى انتشار مظاهر تسييس داخل الجيش، من خلال ارتداء شارات وشعارات غير مرخصة ذات طابع أيديولوجي، ما يتعارض مع القواعد العسكرية ويؤدي إلى إضعاف الانضباط.
ويربط الكاتب هذه الظواهر بالسلوك السياسي العام في إسرائيل، معتبرًا أن الرسائل التي تصدر عن القيادات السياسية، والتي توحي بإمكانية تجاوز القوانين لتحقيق “نصر شامل”، تنعكس بشكل مباشر على سلوك الجنود، بما في ذلك حالات نهب ممتلكات مدنيين خلال العمليات، في مؤشر على تراجع الضوابط الأخلاقية.
في المقابل، يبرز القلق من تداعيات الوضع في الضفة الغربية، حيث يحذر المقال من أن أنشطة مجموعات يهودية متطرفة قد تؤدي إلى تصعيد واسع، في وقت يواجه فيه الجيش تحديات متعددة الجبهات، وسط تداخل الصلاحيات بين المؤسسات الأمنية والسياسية.
كما يتناول المقال انتقادات موجهة إلى أداء القيادة السياسية، لجهة عدم فرض معايير واضحة للمساءلة، مقابل تشديد القيادة العسكرية على ضرورة استعادة الانضباط داخل صفوفها.
وفي سياق أوسع، يطرح بنياهو مسألة تآكل الثقة بالمؤسسات، مشيرًا إلى أن الهجوم المستمر على أجهزة الدولة، من القضاء إلى الجيش، أدى إلى غياب ما وصفه بـ”المرجعيات الوطنية” التي كانت تضبط الإيقاع العام
