سَخَت السماء بالأمطار أرضاً تاقت إلى البلل بعد موسم شحَ أفقدها طيبة التربة، ففاضت بخيرها على مساحة لبنان في يويم متتاليَين، وأطفأت دخان الغارات والمدافع، وأشعلت قلوب المُزارعين بدفء النِعمة... وأكرمَت على الزَرع بغزارة الرحمة.
"المَيّ كلها خير، ألله يِبعد حبّات البَرَد والصقيع" بهذه العبارة أعرب رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين ابراهيم ترشيشي عن فرحه "غير الموصوف"، على حدّ تعبيره، بالأمطار المتساقطة بين الأمس واليوم.
ويقول ترشيشي لـ"المركزية": تحمل الأمطار منفعة كبيرة للأرض والزراعة... والمُزارع في آن، إذ إن يوم المطر هو بالنسبة إليه عطلة راحة وسرور، لأنه يرى في المطر رحمة إلهيّة تساعده على إبعاد شبح الشحّ عن مواسم الخير.. كما تساعد المزروعات على الانتعاش كما حالها اليوم مع هطول المطر، على أمل ألا تتساقط حبّات البَرَد وألا تترافق الأمطار مع موجة صقيع لا سمح الله والمتوقعة بعد غد الأربعاء.
أما عن معدل المتساقطات، فيُجيب: الأمطار المتوقع تساقطها اليوم وحتى ساعات المساء تقارب الـ10 ملم، بما يوازي عملية ريّ واحدة للمُزارع، في انتظار تساقط 10 ملم أخرى غداً... وإذا أضَفنا الـ10 ملم المسجَّلة اليوم إلى الـ590 ملم التي تجمّعت من المتساقطات السابقة في منطقة البقاع، نصل إلى ما مجموعه 600 ملم تقريباً، وبذلك نكون قد تخطينا المعدل العام، وستعود مياه الينابيع والأنهُر ولو لم تكن غزيرة، كما ستمتلئ الآبار الأورتوازيّة التي لم نستخدمها لغاية اللحظة لأن الأمطار تكفينا حتى الآن. حتى أن هذه الأمطار تُبعِد الأمراض الفطرية عن المزروعات، وتوفّر على المُزارع استهلاك مادة المازوت التي تكوي أسعارها اليوم جيوب اللبنانيين، وهي أسوأ مشكلة واجهها المُزارع على الإطلاق في الفترة الأخيرة حيث ارتفعت كلفة الإنتاج في مقابل كساد المواسم.
ويعود ترشيشي ويؤكد أن مجموع المتساقطات لغاية اليوم، "يُثلج قلب المُزارع كونها تعوّض له عن الخسائر التي تكبّدها على أكثر من صعيد، إن بسبب الغارات الإسرائيلية، أو كساد بعض المنتجات، أو إقفال الأسواق الخليجية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية... فكانت هذه الأمطار الغزيرة هديّة مجانية من الرّب بدون منّة من أحد... حتى المَزارِع تعود وتنتعش والجبال تسترجع خضارها ويتأمّن المأكل للمواشي في البراري.
وأخيراً، تمنى ترشيشي أن "تتكلّل نهاية المتساقطات بالدفء بدون أي ضرر بالمزروعات لأن حبّات البَرَد التي تساقطت في الفترة الأخيرة ألحقت بها أضراراً فادحة وقضت على مواسم عديدة. أما اليوم... فكل شيء بألف خير".
ميريام بلعة - المركزية
