محليات

"النواب يمثّلون غضب الناس"... السيّد: استهداف الجيش "معيب"!



 

على وقع التوتر الذي رافق جلسات اللجان النيابية المشتركة المخصصة لبحث قانون العفو العام، دخل النائب جميل السيّد على خط السجال، مدافعاً عن طبيعة النقاشات الحادة داخل البرلمان، ومشدداً على أن ما حصل "أمر طبيعي" في ظل حساسية الملفات المطروحة، لكنه رفض في المقابل ما اعتبره "تعرضاً معيباً" للجيش اللبناني والمحكمة العسكرية خلال النقاشات.

 

وفي تصريح أدلى به من مجلس النواب، أكد السيّد أن "النواب يمثلون الناس وانفعالاتهم"، مشيراً إلى أن ارتفاع الأصوات داخل البرلمانات يحصل في مختلف دول العالم عندما تكون الملفات المطروحة شديدة الحساسية والتباين.

 

 

وقال: "وجود مجلس النواب أساساً هو لمنع انتقال الخلافات إلى الشارع، وبالتالي عندما تحتد النقاشات تحت سقف المجلس فهذا أمر طبيعي، لأن النواب يعكسون هموم بيئاتهم ومطالبها".

 

 

وأوضح أن الخلاف الأساسي لا يتمحور حول مبدأ العفو بحد ذاته، إذ لا يوجد اعتراض جوهري على القانون، بل يتركز حول 3 ملفات أساسية، هي: السجناء الإسلاميون، وجرائم المخدرات، وملف الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد انسحاب العام 2000، ولا سيما عناصر "جيش لحد". اقتصاد لبنان

 

وأشار إلى أن لكل من هذه الملفات حيثيته الشعبية والسياسية، ولكل شريحة ممثلون يدافعون عن مطالبها داخل المجلس، مؤكداً أن "القانون في النهاية يجب أن يخضع لمعايير وطنية تراعي العدالة والاعتبارات الإنسانية والاجتماعية".

 

واعتبر السيّد أن قوانين العفو عادة ما تُقر بعد تسويات سياسية كبرى أو عقب انتهاء الحروب، كما حصل بعد اتفاق الطائف، لافتاً إلى أن لبنان يناقش اليوم قانون عفو "في ظل حرب وفوضى وانهيار سياسي واجتماعي واقتصادي"، ما يجعل الملف أكثر تعقيداً وحساسية.

 

وفي ما يتعلق بالإشكال الذي شهدته الجلسة، شدد السيّد على أن النقطة الأخطر تمثلت بـ"التعرض للجيش اللبناني واتهامه وكأن لديه سياسة ممنهجة ضد فئة معينة من اللبنانيين عبر المحكمة العسكرية".

 

وأكد أن المحكمة العسكرية ليست مؤسسة أحادية القرار، موضحاً أن قضاة المحكمة ومفوّض الحكومة وقضاة التحقيق يخضعون لتعيينات مشتركة بين وزارتي الدفاع والعدل، وأن الأحكام تصدر عبر التصويت بين أعضاء المحكمة، وليس بقرار فردي. سياسة

 

وأضاف: "قد تحصل أخطاء فردية في أي جهاز قضائي، لكن هذا لا يعني وجود سياسة ممنهجة من قيادة الجيش ضد أي فئة لبنانية"، معتبراً أن استهداف المؤسسة العسكرية في هذا الظرف "أمر مؤسف ومعيب بحق جيش ينتشر من الشمال إلى الجنوب ويعمل في ظروف صعبة جداً".

 

وانتقد السيّد طريقة رفع الجلسة، معتبراً أن من حق رئيس الجلسة اتخاذ هذا القرار، لكن "ليس بشكل اعتباطي"، مشيراً إلى أن النواب كانوا قد تبلغوا مسبقاً بموعد الجلسة، وكان يفترض فتح النقاش وتوضيح أسباب التوتر قبل إنهائها.

 

ولفت إلى أن ما جرى داخل المجلس "لا يعكس انفجاراً سياسياً أو اجتماعياً"، بل يأتي في إطار محاولة الوصول إلى صيغة متوازنة لقانون العفو تراعي مختلف الاعتبارات الإنسانية والقانونية والأمنية. العرب وشعوب الشرق الأوسط

 

كما شدد على ضرورة مراعاة حقوق أهالي الضحايا وعدم التسبب بأي توترات اجتماعية إضافية عند إقرار أي صيغة للعفو، قائلاً: "لا نريد إخراج أشخاص من السجون بطريقة تؤدي إلى مشاكل جديدة داخل المجتمع".

 

وتحدث السيّد أيضاً عن واقع السجون اللبنانية، مستعيداً تجربته الشخصية كسجين سابق لمدة 4 سنوات في سجن رومية، مشيراً إلى معرفته الدقيقة بظروف السجون السيئة ومعاناة السجناء وعائلاتهم. اقتصاد لبنان

 

وقال: "أنا أعرف ماذا يعني السجن في لبنان، من سوء الأوضاع إلى معاناة العائلات والابتزاز أحياناً، لكن في الوقت نفسه هناك أشخاص ارتكبوا جرائم وهناك أحكام قضائية يجب أخذها بعين الاعتبار".

 

وختم السيّد بالتأكيد أن النقاشات داخل مجلس النواب يجب ألا تُفهم على أنها "مواجهة بين النواب"، بل محاولة للوصول إلى قانون عفو متوازن في مرحلة شديدة التعقيد يعيشها لبنان، داعياً الرأي العام إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء التوترات التي ترافق هذا الملف