محليات

الحزب لا يعترض على مبدأ التفاوض: يريد تولّيه هو أو ايران!



اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان "من يقول إنه غير معني بمفاوضات شرعية ودستورية يجريها رئيس الجمهورية بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة والحكومة، فهو يعني بقوله أنه يتنكر للبنان الدولة، ولأكثرية اللبنانيين، واستطراداً للبنان الوطن". تابع: إن من لا يعترف بما يقوم به الرئيس الشرعي للبنان والحكومة الشرعية، فهو لا يعترف بوجود دولة في لبنان. ويبقى أن على المسؤولين في الدولة في لبنان أن يتصرفوا على هذا الأساس.

يأتي كلام جعجع بعد سلسلة مواقف دأب عليها حزب الله يعلن فيها انه غير معني بالمفاوضات المباشرة وبما سينتج عنها، كررها الاثنين الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، مؤكدا ان "التفاوض المباشر تنازل مجاني بلا ثمار، وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان، وخدمة لترامب قبل الانتخابات النصفية".

لكن الحزب في المقابل، مع المفاوضات غير المباشرة، اي انه وبدلا ان يجلس الطرفان في قاعة واحدة ويتبادلان الافكار برعاية أميركية، يكونان في قاعة واحدة ولا يتبادلان الاحاديث بالمباشر كما كانت الحال في لجنة الميكانيزم، او يكونان في بلدين منفصلين وينقل وسيط ما، الافكار والطروحات بينهما، وقد يكون هذا الوسيط اميركيا وربما جنديا سابقا في الجيش الإسرائيلي، كما كانت حال اموس هوكستين.

لا مشكلة لدى الحزب في هذه الصيغة اذا. هي مفارقة مضحكة واكثر، بحسب ما تقول مصادر  سياسية سيادية لـ"المركزية"، الا انها تكشف عن حقيقة موقف الحزب. 

فالاخير لا يعارض المفاوضات بل يعارض ان تكون الدولة هي من تفاوض اليوم. فلو اتى الأميركيون الى الحزب وطلبوا ان يتفاوضوا معه، لانتهت المشكلة. اما ما يزعجه الان، فهو ان الدولة اللبنانية هي من تفاوض، وبالتالي تبحث عن تحقيق مصلحة لبنان واللبنانيين في هذه المحادثات. الحزب، يريد ان يفاوض هو، فيؤمن مصلحته ومصلحة ايران في لبنان، او يريد لطهران ان تفاوض عن لبنان، فتؤمّن مصلحة الحزب في لبنان، التي بطبيعة الحال، تتعارض مع مصلحة اللبنانيين الذين سئموا ان يكونوا ساحة مباحة لطهران.

هذا هو سبب غضب الحزب وانتفاضته اليوم على خيار الدولة الذهاب الى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. اي انه اعتراض على شكلها لا على مبدئها، وعلى مَن سيجلس الى الطاولة وعلى ما سيطالب به المفاوض اللبناني، لا اكثر ولا اقل، تختم المصادر.

لارا يزبك -المركزية