خاص

خاص: فؤاد الأسمر - بين معارضة السلام ظاهراً والولاء لطهران واقعاً هل يكون مصير لبنان التقسيم؟



بقلم المحامي فؤاد الأسمر 

من الواضح ان الحزب الأصفر الإيراني ليس ضد السلام مع إسرائيل، وهو الذي وقّع معها اتفاق ترسيم الحدود البحرية في العام ٢٠٢٢، وأعترف بها وبحدودها وبسيادتها.

وهو ليس ضد التفاوض المباشر معها، طالما ان ايران، رغم الضربات الأميركية الموجعة لها، تتفاوض مع ربيبة اسرائيل بالمباشر.

 

مشكلة الحزب الأصفر هي رفضه المطلق لقيام دولة لبنانية مستقلّة تفاوض وتقرر، وهو يصرّ على إبقائها رهينة الوصاية الإيرانية.

وما يعارضه الحزب هو ان تبسط السلطات اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها وتضبط مربعات السلاح والكبتاغون التي يتزعمها، وتلغي قاعدة "السلاح مقابل الفساد" التي "اشترى" بها الحكومات السابقة وأركانها وأدت إلى تدمير الدولة ومؤسساتها.

 

ان أزمة الحزب الأصفر الوجودية هي إلغاء سطوة عصاباته على ادارات الدولة بحيث يستحيل عليه، من الآن وصاعداً، تزوير سندات ملكية آلاف العقارات، على مساحة لبنان، وتغيير هويتها، وسيتعذر عليه، استصدار جوازات سفر ووثائق قيّد مزورة، والتلاعب بالديمغرافيا، وتغطية عصاباته المنظمة والعابرة للحدود.

وهو لن يتمكن من غزو ادارات الدولة بعشرات آلاف الموظفين الوهميين وقبض اجورهم وتعويضاتهم، كما وسيعجز عن إبقاء لبنان مستنقعاً معزولاً ومرتعاً لاقتصاده غير الشرعي والتهريب، وتبييض الأموال، وزرع الأنفاق.

 

ليست ردة فعل الحزب الأصفر الإيراني العنيفة التي نشهدها اليوم، وتهديده بالفتنة، إلا لأن سلاحه سيفقد القدرة على ترهيب معارضيه وتصفيتهم، وستخرج السلطة اللبنانية عن طاعته.

 

نحن اليوم عند مفترق طرق، لقد اختارت غالبية اللبنانيين السلام والامن والازدهار، وإقامة دولة القانون والنظام، فهل يلاقيها الحزب الأصفر وجمهوره الى هذا الخيار؟ أم إننا ذاهبون إلى فتنة وتصدّع للتركيبة اللبنانية والتقسيم؟