تتجه الولايات المتحدة إلى نقل معركة نزع سلاح ميليشيات حزب الله من الحدود الجنوبية إلى عمق البنية السياسية "الشيعية" في لبنان، من خلال توسيع دائرة العقوبات والضغط لتطال شخصيات ومؤسسات مرتبطة بـ"الثنائي الشيعي".
ويرى خبراء أن المسار الأمريكي الجديد لم يعد موجهاً ضد سلاح الميليشيات بوصفه الملف الوحيد الذي يستوجب المعالجة، بل إلى الثنائي الشيعي نفسه "حزب الله - أمل"، بوصفه قوة سياسية وأمنية تديرها إيران داخل لبنان عبر إخافة الطائفة الشيعية من مسألة اندماجها في النظامين العالمي والعربي.
وفي ضوء هذا التحول الجديد، يبدو أن المرحلة المقبلة تتجه إلى مزيد من التعقيد، فإذا لم يستلم الثنائي الشيعي الرسالة الأمريكية، وتحديداً رئيس مجلس النواب نبيه بري، فالأمور مرشحة إلى مزيد من التصعيد، وستكون جولة المفاوضات المقبلة صعبة للغاية.
وفي هذا السياق، قال مدير المعهد الجيوسياسي للشرق الأوسط نوفل ضو، إن "المستهدف ليس الثنائي الشيعي، بل الثنائي السياسي العسكري الأمني الإيراني في لبنان"، مشيراً إلى أن هذا الثنائي يحاول دائماً الإيحاء بأنه يمثل الطائفة الشيعية، وأن استهدافه كمشروع إيراني داخل لبنان يعد استهدافاً للطائفة الشيعية، وهو أمر غير صحيح".
وأضاف ضو لـ"إرم نيوز"، أن "هذا الثنائي الأمني يهدف إلى تجنيد الشيعة في خدمة المشروع الإيراني، وإخافتهم من مشروع يدفع لبنان نحو الاندماج في النظامين العربي والعالمي".
وأوضح ضو أن "استهداف هذا الثنائي يعني استهداف منطق الخروج عن الدولة، والسلاح غير الشرعي، إضافة إلى استهداف الاقتصاد الموازي لمنطق الدولة وكذلك النظام المالي والتهريب والتهرب من الضرائب والمخدرات وإلى ما هنالك".
وأشار أن "محاولة ربط استهداف هذه المنظومة بالطائفة الشيعية بحد ذاتها تعد إهانة للطائفة وانتقاصاً من دورها السياسي، باعتبار أن الثنائي يسعى إلى احتكار تمثيلها وربط مصيرها بمشروعه السياسي والعسكري".
وبيّن أن الادعاء بأن "ما يجري هو استهداف أمريكي للطائفة الشيعية يتناقض مع خطاب حزب الله نفسه الذي يصف الشيعة المرتبطين بعلاقات مع الولايات المتحدة أو مع الدول الغربية أو الدول العربية بشيعة السفارات، وهذا يعني أن ما تمثله هذه السفارات ليس ضد الطائفة الشيعية وإنما ضد المشروع السياسي والعسكري الذي يمثله حزب الله".
واختتم ضو حديثه بالتأكيد على أن "العقوبات الأخيرة التي استهدفت أشخاصاً شيعة ينتمون إلى مشروع سياسي معين، وليس الطائفة الشيعية التي يراد لها أن تكون وَقوداً لصراع يرتبط في جذوره وأهدافه بالمشروع الإيراني".
ومن جانبه، قال المحلل السياسي أمين بشير، إن "العقوبات التي فرضت على الحلقة الضيقة المقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري تحمل رسالة مباشرة إليه، مفادها أن دوره قد يأتي لاحقاً، باعتبار أنه قادر على تقديم أكثر مما يقوم به حالياً، ولا سيما أنه يمتلك القدرة على جمع الطائفة الشيعية بعد إضعاف حزب الله وإنهاء ملف سلاحه".
وأضاف بشير لـ"إرم نيوز"، أن "الضغط الأمريكي يتجه حالياً نحو الرئيس بري لدفعه إلى التعاون في المفاوضات المباشرة، والعقوبات تمثل أيضاً رسالة إلى البيئة الشيعية المرتبطة بالثنائي، بأن أي شخصية تستمر تحت عباءة الحزب قد تكون عرضة للعقوبات".
وأوضح بشير أن "هذا المسار الجديد يعكس مقاربة أمريكية مختلفة عن المسار العسكري الإسرائيلي، تقوم على دفع الطائفة الشيعية إلى الابتعاد عن مشروع حزب الله، بمساهمة من الرئيس بري عبر دعم المفاوضات وعدم عرقلتها، بهدف الوصول إلى نتائج سياسية وأمنية إيجابية".
