هي "الخوذ الزرقاء" التي تروي تاريخ 48 عاما في لبنان. ولدت "اليونيفيل" من رحم الحروب، ونالت نصيبها من الاعتداءات، على الرغم من أنها قوة "حفظ سلام".
عام 1978، دخلت "اليونيفيل" جنوب لبنان، وعرفت بأنها قوة الأمم المتحدة الموقتة، ولطالما ارتبط اسمها بعبارة السلام. تأسست في 19 آذار 1978، بموجب قراري مجلس الأمن رقم 425 و426، عقب الاجتياح الإسرائيلي.
غالبا ما يربط اسم "اليونيفيل" بمراحل زمنية من تاريخ لبنان، كانت مطبوعة بحروب وانتهاكات متتالية لسيادة لبنان وأراضيه. تلك الأراضي التي لطالما استعملها "الآخرون" لتنفيذ "حروبهم" من حدود لبنان.
تاريخ "اليونيفيل"
أتت نشأة " اليونيفيل" عقب استباحة "الأرض اللبنانية" من عناصر فلسطينية. عام 1978، تسلّل أعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية إلى إسرائيل من لبنان، وسيطروا على حافلة مدنية، ما أسفر عن مقتل عشرات الإسرائيليين.
سريعا، ردت إسرائيل في آذار 1978، واحتلت معظم الجزء الجنوبي من لبنان باستثناء مدينة صور وضواحيها. عامذاك، قدّمت الحكومة اللبنانية احتجاجا إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل. وفي 19 آذار 1978، تبنّى مجلس الأمن القرارين 425 و426، داعيا إسرائيل إلى "وقف أعمالها وسحب قواتها".
وكان تاريخ 23 آذار 1978، اليوم الذي كرّس وصول طلائع القوة الأممية إلى لبنان. فقد أنشئت لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، واستعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها الفعلية في الجنوب. ومذذاك، "سطّر" شريط زمني مراحل تاريخية مهمة، أبرزها:
• الاجتياح الإسرائيلي 1982: توغلت القوات الإسرائيلية بعمق داخل لبنان ووصلت إلى العاصمة بيروت متجاوزة مواقع "اليونيفيل"، مما حصر دور البعثة حينها في المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
• نيسان 1996: قتل 120 مدنيا في منطقة انتشار "اليونيفيل"، وجرح المئات وأصيب 4 من الجنود الأمميين إثر قصف مجمع الأمم المتحدة في قانا.
• 17 نيسان 2000: تلّقى الأمين العام للأمم المتحدة حينها كوفي أنان، رسالة من إسرائيل تفيد أنها ستسحب قواتها من لبنان. وهذا ما حدث في 25 أيار 2000.
• عدوان تموز 2006: أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 1701 وأنشأ منطقة عازلة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي مسلحين غير التابعين للحكومة اللبنانية و"اليونيفيل". فرضت حرب تموز تعزيز قوة "اليونيفيل"، وأضاف مجلس الأمن إليها مهمات مثل مساعدة النازحين.
• 28 آب 2025: صوّتت الأمم المتحدة بالإجماع على إنهاء مهمة بعثتها لحفظ السلام في لبنان، وتقرّر تمديد ولاية "اليونيفيل" للمرة الأخيرة حتى نهاية 2026.
عديد وتضحيات
خلال 48 عاما، قدمت "اليونيفيل" تضحيات. فقدت 335 عنصرا من أفرادها منذ تأسيسها عام 1978 وحتى أيار 2024. أما بعد الـ2024، فقد عاشت ارتدادات حربين: الأولى "حرب الإسناد" في 2024، والثانية "حرب خامنئي" في 2026، فدفعت ثمنا من أرواح جنودها، ليس فقط نتيجة اعتداءات من "العدو"، وإنما بسبب تعرّض "حزب الله" لها.
هذه القوة التي يبلغ عديدها 7,505 جنود لحفظ السلام، وفق الموقع الرسمي لـ"اليونيفيل"، بالإضافة إلى نحو 800 موظف مدني، تتوزّع كالآتي:
• الدول المشاركة: 47 دولة مساهمة. ونتيجة التعديلات الأخيرة، خفضت الأمم المتحدة عدد "اليونيفيل" بنسبة 25%، فيما كان العدد يتجاوز سابقا الـ10 آلاف.
تتصدر إندونيسيا وإيطاليا والهند وإسبانيا ونيبال قائمة الدول الأكثر مساهمة من حيث عدد الأفراد.
• إندونيسيا: أكبر الدول المساهمة بقوة تتجاوز 1,200 جندي.
• إيطاليا: تشارك بأكثر من 1,100 جندي.
• الهند: تشارك بقوة تتخطى 600 جندي.
• إسبانيا: تشارك بأكثر من 650 جندياً.
• نيبال: تشارك بأعداد كبيرة من الجنود.
إلى جانب دول أخرى فاعلة، منها غانا، وفرنسا، والصين، وإيرلندا وماليزيا.

