في إطار الجولة التي تقوم بها نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان على القيادات الروحية والوطنية، واستهلّتها من الصرح البطريركي في بكركي، زار نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان الأستاذ إيلي عبود، على رأس وفد كبير من النقابة، صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وذلك تأكيداً لدعم النقابة للمواقف الوطنية والسيادية التي تصدر عن بكركي، وللدور الجامع الذي تؤديه المرجعيات الروحية في حماية لبنان ومؤسساته الشرعية.
وخلال اللقاء، ألقى النقيب إيلي عبود كلمة أكد فيها دعم نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان للمواقف الوطنية التي تصدر عن بكركي وسائر القيادات الروحية، ولا سيما تلك الداعية إلى صون مؤسسات الدولة، وترسيخ العدالة، وحماية الكفاءات اللبنانية والمهن الحرة، مشدداً على أنّ مهنة خبير المحاسبة المجاز تشكّل إحدى الركائز الأساسية لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة بالمؤسسات المالية والاقتصادية.
كما عرض النقيب أمام غبطته الواقع المأزوم الذي تعيشه مهنة التدقيق في لبنان في ظل الأزمات والتحديات الراهنة، وما يواجهه خبراء المحاسبة المجازين من ضغوط وتحديات متزايدة، سواء لناحية الملاحقات والإدعاءات التي تحصل أحياناً من دون وجه حق، أو لناحية محاولة تحميل المدققين مسؤوليات تتجاوز حدود واجباتهم المهنية في سياق ممارستهم لمهامهم.
وتناول البحث ضرورة تعزيز الضمانات القانونية المرتبطة بممارسة المهنة، حيث عرض الوفد أهداف مشروع تعديل قانون تنظيم المهنة الموجود حالياً أمام مجلس النواب، والذي يقضي بإضافة مادة تنص على إنشاء هيئة تحقيق مهني برئاسة قاضٍ، تتولى إعطاء الإذن بملاحقة خبير المحاسبة المجاز عن أي فعل ناشئ عن ممارسة المهنة أو بمعرضها، باعتبارها المرجعية المهنية المختصة لتحديد مدى ارتباط الفعل بالممارسة المهنية في حال وجود خطأ مهني جسيم. كما جرى التأكيد على ضرورة إشراك المرجعية المهنية المختصة في أي خبرة فنية تطلبها المحاكم في القضايا المتعلقة بالمهنة، بما يضمن تطبيق المعايير المهنية بصورة سليمة وموحّدة.
وتطرّق اللقاء أيضاً إلى أهمية التطبيق الصارم لقانون تنظيم المهنة، بحيث لا يحق لأي شركة تدقيق أجنبية ممارسة أعمال التدقيق في لبنان أكان تدقيقاً محاسبياً أم جنائياً ما لم تكن مسجلة أصولاً على الجدول العام للنقابة، خصوصاً بعد استمرار بعض الهيئات والادارات الرسمية تعيين الشركات الأجنبية القيام بمهام التدقيق الجنائي في لبنان خلافاً لأحكام قانون تنظيم المهنة.
وأكد النقيب إيلي عبود خلال اللقاء أنّ حماية مهنة التدقيق لا ترتبط فقط بحقوق الخبراء، بل تشكّل جزءاً أساسياً من حماية الثقة بالاقتصاد اللبناني وبالمؤسسات الشرعية، مشدداً على أنّ النقابة مستمرة في العمل من أجل تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي للمهنة بما ينسجم مع المعايير الدولية ويحفظ كرامة خبير المحاسبة المجاز واستقلاليته.
من جهته، أبدى غبطة البطريرك الراعي اهتمامه بالمواضيع المطروحة، مؤكداً دعمه لكل ما من شأنه حماية المؤسسات الشرعية والمهن الحرة، وتعزيز العدالة وسيادة القانون، والحفاظ على الكفاءات اللبنانية.
وفي ختام اللقاء، شدد الوفد على أهمية التعاون بين مختلف المرجعيات الوطنية والمؤسساتية لحماية ما تبقى من ركائز الثقة في لبنان، وصون دور الكفاءات اللبنانية والمهن الحرة في عملية النهوض الوطني وقيام الدولة القوية والحديثة: دولة المؤسسات.
