بقلم المحامي فؤاد الأسمر
الطائفة الشيعية شريك مؤسس للبنان، وهي، بظلّ الدولة اللبنانية، نفضت عنها قروناً من الظلم، وكرّست شراكتها الحقيقية في السلطة، وحققت نهضة ثقافية واجتماعية مميزة على المستويين الجماعي والفردي.
شكّل تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أول اعترف رسمي، في العالم العربي، بالخصوصية الشيعية.
كما عرف أبناء الجنوب، والبيئة الشيعية عموماً، السلام والأمن بظل اتفاق الهدنة (١٩٤٩-١٩٦٨). وقد حققت الدولة اللبنانية للشيعة الثبات والاستقرار في أرضهم، والإنماء لبلداتهم، وفرص العمل لأبنائهم، والدعم والازدهار لنشاطاتهم الاقتصادية كافة.
ساهم انفتاح لبنان على العالم بترسيخ موقع ودور الشيعة في توطيد العلاقات العربية الإيرانية، وبرفد العلاقات اللبنانية - الدولية بكبار الشخصيات الشيعية.
بعد العام ٢٠٠٥، خطف الحزب الإيراني قرار الدولة، وقاد الشيعة إلى حروب عبثية، وتسبب بدمار قراهم واقتلاع اهلها منها، تحت عنوان المقاومة، انما في الواقع تنفيذاً للأجندة الفارسية.
جنّد عشرات آلاف الشباب الشيعي للموت ناسفاً طاقاتهم الإنتاجية. اغتال القادة الوطنيين وغطّى الجرائم المنظمة. أرسى معادلة «الفساد مقابل السلاح» فدمر مؤسسات الدولة واقتصادها، وأضاع الخدمات والاستثمارات ومعها آلاف فرص العمل.
قوّض المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وزرع الشقاق بينها وبين بقية الطوائف، وعزل الشيعة في محور معادٍ للمجتمعين العربي والدولي.
بالنتيجة، إن ما حققته الطائفة الشيعية بظل الدولة اللبنانية القوية، خسرته خدمة لمشاريع طهران وذراعها العسكرية. فمن يحرر قرارها من سجون قوروش ويعيده إلى لبنان؟
