في قراءة هادئة لمسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية الحاصلة في واشنطن وإسلام أباد، يعتبر امين سر كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، أن " التفاوض العسكري والسياسي هما خطان متلازمان يكملان بعضهما البعض، ونحن منذ البداية كنا مع التفاوض"، مذكّراً في حديث لـ"الديار"، بأن "الإشتراكي كان يدعو دائماً لأن يكون هناك ضامن لأي تفاوض وأي اتفاق، خصوصاً وأنه أُعلِن عن وقف نار ولم تلتزم به إسرائيل، وهذا يعني أننا بحاجة إلى الضامن الأميركي كي يردعها، أما المسائل التقنية فنتركها إلى وقتها، لكننا أكدنا على تطبيق القرارات الدولية، ومن ضمنها القرار 1701 واتفاق الطائف ووقف الإعتداءات الإسرائيلية وانسحابها من كامل الأراضي اللبنانية إلى ما خلف الخط الأزرق، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، والتنمية الإقتصادية والعودة إلى اتفاقية الهدنة". متابعة اخبار لبنان
ويضيف أبو الحسن، "أما من الجهة المقابلة، يجب أن يشمل الإتفاق طبعاً حصر سلاح حزب الله بالكامل، إنطلاقاً من البيان الوزاري والقرارات الدولية، وانطلاقاً من قرارات الحكومة الأخيرة، وهذا يحتاج أيضاً إلى ضامن، لذا، فإن ما يجري في باكستان مهم جداً، لأن ملف الأذرع واحد ومن بنود التفاوض الأساسية، وبالتالي، يجب أن يكون الإيراني هو الضامن ليلزم الحزب بتسليم سلاحه للدولة".
ويرى أبو الحسن، رداً على سؤال، أن "لبنان لا يملك كل أوراق اللعبة، فهامشنا محدود في ظل التأثير الأميركي والإيراني، ولكننا لن نتخلى عن دورنا التفاوضي على الإطلاق".
وعن التوسّع الإسرائيلي الحاصل جنوباً، يرى النائب أبو الحسن، أن "إسرائيل تحاول في الفترة التي تفصلنا عن المفاوضات العسكرية التي جرت وستجري بداية الشهر المقبل، جمع الأوراق التفاوضية من خلال القضم وتوسعة الإحتلال لتحسين شروطها، وهذا واضح، لكنها تزيد من تعميق المأزق، لأنها ستصبح أكثر انكشافاً ومعرّضة لخسائر أكبر، فكل هذه العملية محكومة بالفشل لأنها ستضطرّ إلى الإنسحاب لاحقاً، فالتفاوض هو الذي يجب أن يوصلنا إلى تسوية تنهي الإحتلال وتعيدنا إلى اتفاق الهدنة، وهذا التدمير لن يؤثر بشيء لأننا أمام معادلة جديدة ستفرض نفسها في الميدان". دورات سياسية
ويتابع أبو الحسن، "إذا نجحت مفاوضات باكستان، فذلك مهم لأنه يساعد على إنهاء الحرب في لبنان والوصول إلى اتفاق، أما الخشية فهي في حال حصول اتفاق على مراحل، بحيث قد يتحوّل الجنوب لساحة تبادل رسائل بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى وبالتالي، يصبح الجنوب والبلد أمام حالة استنزاف، وإذا لم نتوصل إلى اتفاق ستصبح الأمور مفتوحة على كل الإحتمالات".
وعمن يتحدث عن ضبابية في مواقف جنبلاط، يقول أبو الحسن، " إن موقف جنبلاط واضح وضوح الشمس، كنا ضد حروب الإسناد ونحن مع اتفاق الطائف وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا أمر لا رجوع عنه، وموقف جنبلاط والإشتراكي مع الطائف والـ1701 والعودة إلى روحية 27 نوفمبر، وانسحاب إسرائيل والعودة إلى اتفاقية الهدنة، ومع ضرورة تسليم سلاح حزب الله ضمن هذا الإتفاق، وللتذكير نحن في مجلس الوزراء صوّتنا لصالح هذه القرارات، والتزمنا بالبيان الوزاري وممثلين في الحكومة بوزيرين وهما يعبران عن مواقفنا بدقة .
ويردف أبو الحسن، معتبراً أنه "لا يجوز فقط مطالبة الحزب بحصر السلاح وإسرائيل تمعن بالقصف والتدمير والإجتياح، وهذه رسالة لكل الأطراف، لذا فموقفنا متوازن ومتكامل، إذ لا يمكن تنفيذ بند دون البند الآخر، والتركيز فقط على حصر السلاح لتظهير المشكلة عند الفريق اللبناني فقط، هذا أمر نختلف عليه، لذلك، تأتي بعض الإشارات أحياناً التي قد تُتَرجَم سجالات في الإعلام والتواصل الإجتماعي، فقد نلتقي أحياناً وقد نختلف أحياناً بالمقاربات، إنما الأساس ثابت، فنحن مع الطائف ووحدة لبنان ولبنان الكبير ورفض منطق التقسيم نهائياً، والإلتفاف حول الدولة والجيش وكل المؤسسات". متابعة اخبار لبنان
وحول العلاقة مع "القوات اللبنانية" بعدما غمز جنبلاط من قناة جعجع، يؤكد أبو الحسن أن "العلاقة مع القوات في الجوهر ثابتة ، ونحن حريصون على الحفاظ هذا العيش الواحد والمصالحة بالنسبة الينا امانة كبيرة ، وما حصل لا يفسد بالودّ قضية، هذه السجالات كانت في الماضي وموجودة اليوم ، ويمكن أن تحصل في المستقبل، هذه طبيعة الحياة السياسية لكن المهم أن لا تمسّ الثوابت".
وحول مخاوف من فتنة داخلية، يطمئن أبو الحسن، بأنه "ليس هناك من فتنة داخلية"، مذكراً بموقف الرئيس بري "الذي عبّر عنه منذ يومين باعتراضه على كلام الشيخ نعيم قاسم لجهة الإنقلاب على الحكومة، فهذا موقف مطمئن جداً، وعندما التقينا الرئيس بري مؤخراً، قال كلاماً واضحاً أنه طالما نبيه بري موجود لن يكون هناك أي فتنة أو محاولة انقلاب في البلد
