صحافة

فصل لبنان عن إيران قرار "حُسم وانتهى



 

لن ينجح "حزب الله" في انتزاع ورقة التفاوض من الدولة اللبنانية مع استمرار انخراطه في الحرب ورفضه وقفها لمصلحة استعادته هذه الورقة ومنحها لإيران. هذا ما تجزم به معطيات ديبلوماسية تفيد بأن ثمة اجماعاً خارجياً، وفق ما لمسه ديبلوماسيون في الخارج، يلتقي على فصل مسار المفاوضات التي تجريها إيران مع الولايات المتحدة مع المسار اللبناني، ولا أي قبولٍ محتمل بالربط الذي تريده إيران بين المسارين على قاعدة موضوعية لا تتصل بمصلحة لبنان ضرورةً أو حباً به، إنما على خلفية أن إبقاء لبنان ورقة في يد إيران، إنما يعني إبقاء هذه الأخيرة في شكل أقوى في دول الخليج العربي. اخر الاخبار المحلية

 

والفصل محسوم وغير قابل للنقاش.

 

 

وقد اكتسب هذا الموقف أبعاده وفق ما بات يتلقفه الخارج في البيان الاخير لمجلس التعاون الخليجي. ثمة انقشاع للرؤية بعد ما حصل في الأشهر الأخيرة وهناك دروس ستؤخذ في الاعتبار، وهناك ركيزة أساسية سواء تقدم لبنان في المفاوضات أو لم يتقدم، وهي الفصل بين المسارين. الانكشاف أو بالأحرى التخلي الطوعي من الحزب عن ورقة التين التي كان يستخدمها عبر مجاهرته بأن الحربين الأخيرتين خاضهما من أجل إسناد غزة ثم من أجل إسناد إيران، أضعفا كل الحجج والذرائع التي كانت تدفع بعض الدول لتبرير سلاحه، فيما أنه بات ملحاً قطع التأثير الإيراني في الملف الفلسطيني واستخدام لبنان ساحة لأهداف طهران.

 

 

يضاف الى ذلك أن أحداُ لن يرغب في استعادة نموذج سوريا في لبنان وتحكمها به إبان سيطرتها عليه، فيما أظهرت الحروب الأخيرة منذ 2006 على الأقل تحريك الجبهة اللبنانية مع إسرائيل برغبة ايرانية، وحتى تحريك الفلسطينيين أيضاً عبر الدينامية نفسها من لبنان أو عبره. وتالياً يقول ديبلوماسيون إن الربط بين المسارين أياً تكن المراهم التي تضاف اليها من أجل تخفيف تأثيرها، هو تأكيد أن لبنان يبقى ورقةً في يد إيران وأهم من ورقة لبنان، هي ورقة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي التي تبقى في يد ايران . متابعة اخبار لبنان

 

يكتسب هذا الموضوع أهمية متعاظمة من حيث ضرورة إدراك الثنائي الشيعي أن إطالة أمد الرهان على إيران وربطها وقف النار في لبنان بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة غدا مكلفاً على نحوٍ لا يحتمل بالنسبة الى لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، مع التقدم الاسرائيلي التدميري لقراه ومدنه، وذلك فيما أن إيران في مد وجزر في مفاوضاتها. وانتظار هذا المخرج بالذات، أي إعلان التفاهم الأميركي- الإيراني وما يحتمل أن يتضمنه من وقف للنار في لبنان لتبرير التزام هذا الأخير أو لتبرير الانتصار لمنطق الربط بالملف الايراني على سبيل تحصيل مكاسب لم تعد متاحة أو مباحة كما في الماضي، يوفر لاسرائيل يوماً بعد يوم أوراقاً إضافية قوية للتفاوض أو المساومة على انسحابها من لبنان.

 

 

 

 

فالتهدئة على الجبهة الايرانية تساهم على نحو لا يمكن دحضه أو تجاهله في لبنان، ولكنها ليست البديل من مسار المفاوضات بين لبنان واسرائيل كما يتمنى أو يتصور الايرانيون ومعهم " حزب الله"، بالعودة الى ما يشبه تفاهم عام 1996 أو حتى الى ما يشبه القرار 1701 من حيث تفسير بنوده كما يشاء كل طرف . فالوجود السياسي للحزب لا يمكن تغييره، وقد يضعف مع الوقت، ولكن قرار الحرب والسلم لن يبقى في يده، وتالياً في يد إيران، خصوصاً أنها بعد هدوء طويل من عام 2006 الى عام 2023 في الجنوب لم يحصل فيه أي خرق يذكر، عادت فأشعلته تحت شعار إسناد غزة ووحدة الساحات لأسبابٍ استراتيجية إيرانية، وليس لأسباب لبنانية. ولا يمكن أن يرضى الخارج إقليمياً أو غربياً بذلك عدا ترجيح عدم قبول اسرائيل به في الدرجة الاولى . و"نداء صور" ثم "نداء النبطية" المعبران بقوة عن رفض إقحام الجنوب في سياسة المحاور والمطالبة بالدولة ورعايتها، قد يكونا محرجاً للحزب لأنهما يتلاقيان بقوةٍ أيضاً مع موقف الرئاستين الأولى والثالثة في هذا الإطار، ويمكن البناء عليهما لمخرجٍ لبناني مشرف يأتي من رحم الحرب وليس من أي فوقية على أي مستوى، ما دام الحزب يقول بانتمائه الى الشعب والدفاع عنه. وفوق كل هذا الواقع يبرز ما يجري في العراق من صراعٍ بين الفصائل الشيعية على خيار الانخراط في الدولة وتسليم السلاح اليها كمرجعية، على خلفية ما شكله من أخطار على دول الخليج وعدم السماح أو القبول بذلك في الوقت الذي استباحت فيه إيران الساحة العراقية كما الساحة اللبنانية، في محاولة الدفاع عنها وعن مصالحها. متابعة اخبار لبنان

 

 

وخلاصة هذه الأمور باتت تدفع في اتجاه قطيعةٍ تامة مع ما كان سائداً في السابق، بمعنى أن تحصل تهدئة كما حصل في محطات عدة عبر العقود الماضية، ولكن يبقى الجنوب اللبناني ورقة في يد إيران عبر الحزب. كتب سياسية

 

قد لا تكون الدولة اللبنانية تملك أوراقاً قوية ويضن الثنائي الشيعي بدعمها عبر الوقوف وراءها أو مشاركتها، فيما هو يسلف إيران هذا الموقف أو يحتاج الى أن يسلفها هذا الموقف حتى إعلانها التفاهم ربما، ولكن البديل الذي يطرحه، أي تسليم ورقة لبنان لإيران، غير ناجحٍ إن لم يكن ساقطاً عملانياً .

 

روزانا بو منصف -النهار