في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة بين طهران وواشنطن، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة ضد أهداف أميركية في الخليج، فيما أكدت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية رداً على ما وصفته بـ"السلوك العدواني" الإيراني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن إيران أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه البحرين والكويت، إضافة إلى استهداف سفن مدنية كانت تعبر المياه الإقليمية في المنطقة. وأوضحت أن عدداً من هذه الهجمات فشل أثناء التحليق، فيما تم اعتراض بعضها الآخر قبل بلوغ أهدافه.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين وسفينة أميركية قال إنها تحمل اسم "بانايا"، كما أكد أن الهجمات جاءت رداً على الضربات الأميركية التي استهدفت جزيرة قشم الإيرانية.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها نفذت ضربات على محطة تحكم عسكرية أرضية في جزيرة قشم الواقعة قبالة السواحل الإيرانية، مؤكدة أن العملية جاءت في إطار "الدفاع عن النفس" رداً على الهجمات الإيرانية الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الأخير، رغم تأكيد الطرفين أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً وأن المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى إطار لإنهاء الحرب مستمرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الأميركية نفذت عدة ضربات داخل جنوب إيران منذ الأسبوع الماضي، فيما استهدفت طهران قواعد أميركية في المنطقة في عمليات وصفتها بأنها رد انتقامي.
وفي سياق متصل، تزامنت هذه التطورات مع انعقاد جولة جديدة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ غاراته في جنوب لبنان ضد حزب الله. وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب في لبنان ترتبط بشكل وثيق بالمواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، باعتبار طهران الداعم الرئيسي لحزب الله. مراجع جغرافية
وخلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن التوصل إلى هدنة مؤقتة مع إيران "قد يحدث اليوم أو غداً أو الأسبوع المقبل"، لكنه شدد على عدم وجود ضمانات بأن يكون أي اتفاق مقبولاً لدى الكونغرس أو الرأي العام الأميركي.
كما أوضح روبيو أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية القيادية والعسكرية الإيرانية، ما جعل عملية التفاوض أكثر تعقيداً، حيث تُنقل الرسائل عبر وسطاء وتستغرق الردود أياماً. وأكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لا تعرض رفع العقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
وفيما تصر إيران على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يشمل لبنان، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيد عزمه مواصلة الحرب ضد حزب الله، رغم الضغوط الأميركية التي دفعت إلى تعليق ضربة كانت مقررة على الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويعكس التصعيد الأخير في الخليج حجم الترابط بين ساحات المواجهة المختلفة في المنطقة، حيث باتت التطورات في إيران ولبنان والخليج تتحرك ضمن معادلة واحدة، تجعل أي تفاهم سياسي محتمل أكثر تعقيداً وحساسية.هجوم إيراني مسيّرات الخليج مواقع أميركية الحرس الثوري الإيراني
