ذكر موقع "سكاي نيوز"، أنّ الخبير في الشؤون الإيرانية فراس إلياس، قال إنّ "التباين في المواقف بين الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وإيران، بشأن المُفاوضات، لا يعكس بالضرورة انهيار المسار التفاوضي، بل يدخل ضمن ما وصفه بمحاولة كل طرف إنتاج سردية تفاوضية خاصة به تخدم أهدافه السياسية الداخلية والخارجية".
وأوضح إلياس أنّ "ترامب، عندما يتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق، يريد أن يرسل رسالة إلى الداخل الأميركي أنه لا يزال يمسك بزمام الأمور، وأن ما يجري حالياً هو اختلاف ليس على أصل الاتفاق وإنما على بعض النقاط الخلافية التي يريد أن يعدلها بالإطار الذي يجعلها أكثر مضمونية بالنسبة له ولمستقبله السياسي خلال الفترة المُقبلة".
وبحسب الخبير عينه، "يعمل الجانب الإيراني على ترسيخ سردية مختلفة تقوم على أنه لا يمكن أن يتفاوض تحت الضغط، وكذلك لا يمكن أن يتفاوض أحد وكلاه يتعرضون للضرب والهجوم العسكري، في إشارة إلى الضغوط التي تتعرض لها القوى الحليفة لطهران في المنطقة".
ويؤكد أنّ "التصريحات الصادرة من الطرفين تتجه نحو "إعادة تشكيل الداخل"، عبر رفع سقوف التفاوض وإظهار القدرة على فرض الشروط، مع الإبقاء على إمكانية التوصل إلى صفقة، لكنها صفقة تعكس تصورات كل طرف لمصالحه".
وبحسب إلياس، تراهن إيران على مسارين رئيسيين في هذه المرحلة. الأول يتمثل في استثمار عامل الوقت، أما المسار الثاني فيرتبط بالتمسك بالثوابت التي يعتبرها الحرس الثوري خطوطا حمراء، وفي مقدمتها عدم نقل اليورانيوم إلى خارجإيران، وعدم فتح مضيق هرمز قبل انتهاء حالة الحرب، ورفع العقوبات بشكل كامل، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
ويشير إلياس إلى أن جوهر التعقيد في المفاوضات لا يرتبط فقط بالخلافات التقنية، بل أيضاً بأزمة الثقة بين طهران وترامب.
ويعتبر أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره "ورقة ردع اقتصادي لا تقل أهميتها عن ورقة الردعالنووي"، ولذلك يستبعد أن يقدم الحرس الثوري هذه الورقة مجاناً.
وأوضح أن طهران ترى أن الزخم الذي تحقق نتيجة إغلاق المضيق لا يمكن التفريط به دون الحصول على ضمانات واضحة تتعلق بإنهاء الحصار والإفراج عن الأموال المجمدة.
وأضاف أن أي خطوة نحو فتح المضيق يجب أن تقابلها مكاسب سياسية واستراتيجية، من بينها اعتراف أميركي بالدور الإيراني في إدارة الواقع الأمني للمضيق خلال المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق باليورانيوم العالي التخصيب، رصد إلياس مؤشرات إلى تغير نسبي في الخطاب الإيراني خلال الساعات الأخيرة، مشيراً إلى أن طهران قد لا ترفض مبدئياً إخراج اليورانيوم إلى خارج البلاد إذا تم إيداعه لدى الصين كوديعة أمنية تضمن استعادته في حال أخلت واشنطن بالاتفاق.
كما أشار إلى طرح آخر يتمثل في إبقاء اليورانيوم داخل إيران مع إخضاعه لرقابة صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
(سكاي نيوز)
