يتخذ تبادل الضربات بين القوات الأميركية والإيرانية في مضيق هرمز وحوله منحى تصاعدياً، بما يعيد إلى الأذهان "حرب الناقلات" التي اندلعت إبان الحرب العراقية - الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، مضافاً إليها استهداف إيران منشآت حيوية في دول خليجية مجاورة على غرار الكويت والبحرين.
أخطر تصعيد منذ وقف النار
ويكمن وجه الخطورة في تكرار الضربات، مع استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز، مع بعض الاستثناءات، بينما تحكم أميركا الحصار البحري على الموانئ الجنوبية لإيران. وبدأ التصعيد الثلاثاء مع استهداف القوات الأميركية ناقلة ترفع علم بوتسوانا، كانت في طريقها إلى جزيرة خرج الإيرانية التي يُصدَّر منها 90 في المئة من النفط الإيراني، ومع قصف "محطة تحكم أرضية" تابعة للحرس الثوري في جزيرة قشم القريبة. وردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات على ما وصفته بقواعد أميركية في الكويت والبحرين، ما أسفر عن تعطيل الملاحة الجوية في مطار الكويت. كذلك قصفت مسيّرات إيرانية ناقلة نفط قرب ميناء أم قصر العراقي.
هذه الأحداث هي الأخطر منذ إعلان وقف النار الهش في 8 نيسان/أبريل الماضي. وتترافق مع جمود المفاوضات بين واشنطن وطهران، نتيجة إصرار كل طرف على تحقيق الحد الأقصى من المطالب. وفي وقت تتحدث وسائل إعلام إيرانية عن غياب أي تواصل أميركي - إيراني، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتصالات مستمرة. وأوحى وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال شهادة أمام مجلس الشيوخ الثلاثاء، بأن "الحرب انتهت"، وبأن الاتفاق بات في المتناول، وبأن إيران قدمت للمرة الأولى تنازلات في ما يتعلق ببرنامجها النووي، لم تقدمها في جولات التفاوض السابقة.
لكن روبيو أكد أنه لن يتم الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في مقابل فتح مضيق هرمز أو الشروع في مفاوضات بشأن مستقبل المضيق، مكرراً أن تخفيف العقوبات مشروط بامتثال إيران الكامل للالتزامات والقيود المتعلقة ببرنامجها النووي.
وتولي إيران أهمية كبيرة للأموال المجمدة، في وقت يعاني اقتصادها أزمة حادة زادها الحصار البحري تفاقماً. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أنها، حتى الثلاثاء، اعترضت مسار 122 سفينة تجارية، منها تلك التي حاولت الخروج من الموانئ الإيرانية أو الدخول إليها.
وعليه، تبدو إيران كأنها تحاول عرض مقايضة على أميركا قوامها التوقف عن تقاضي رسوم عبور في المضيق، مقابل الإفراج عن 12 مليار دولار، دفعة أولى من أموالها المجمدة في البنوك الأجنبية والبالغة نحو 100 مليار دولار.
ونقطة أخرى عالقة هي لبنان، حيث تصر إيران على إدراج وقف النار "على كل الجبهات" بنداً أساسياً في أي اتفاق أميركي - إيراني، وسط معارضة إسرائيلية. واضطر ترامب إلى التدخل لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قصف الضاحية الجنوبية لبيروت الإثنين، بعدما هدد الحرس الثوري بقصف شمال إسرائيل. ويبقى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية في مناطق أخرى من لبنان، ولا سيما الجنوب، ومحاولات التوغل شمال نهر الليطاني، من العوامل غير المساعدة على توفير المناخات الملائمة للتقدم في المفاوضات الأميركية - الإيرانية.
والآن، يعرّض تبادل الضربات بين أميركا وإيران في الخليج الهدنة الهشة للسقوط، على رغم عدم ظهور بوادر على أن الجانبين يريدان استئناف الحرب على نطاق واسع. لكن الخطأ في الحسابات أمر وارد، خصوصاً مع توسيع طهران دائرة الرد لتطاول دولاً خليجية مجاورة.
سميح صعب - النهار
