وضع اتفاق وقف النار اللبنانيين جميعاً والشيعة خصوصاً أمام فرصة قد لا تتكرّر من أجل معالجة جذرية ونهائية لمعاناتهم في الجنوب وغيره، ورسالتهم الأساسية لا يفترض أن تكون مهاجمة الحكومة اللبنانية ومساعيها التفاوضية فهي السبيل الوحيد لإنقاذهم، بل يجب أن تكون لطهران بكل صراحة ووضوح بأن اتركونا لحالنا، أنقذوا أرواحنا، لنا الحق في العيش الكريم ولسنا وقوداً لمشروعكم!
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
وضع اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه في واشنطن يوم الأربعاء الدولة اللبنانية في مواجهة مباشرة مع حزب الله على الأرض، ووضع أيضاً الحزب في مواجهة مباشرة مع بيئته التي تريد العودة إلى قراها وممتلكاتها ووقف إراقة الدماء وإزهاق الأرواح، ولكن الأهم أنّ هذا الإتفاق إذا نُفّذ سيسحب البساط من تحت أقدام ما تبقى من النفوذ الإيراني في لبنان وهذا ما لن تقبل به طهران ولذلك أعلن حزب الله على لسان الشيخ نعيم قاسم أنه لن يلتزم بهذا الاتّفاق بذرائع متعدّدة تصبّ في النهاية بالهدف الأساسي للحزب وهو الاحتفاظ بالسلاح وبقرار الحرب والسلم.
في هذا الإتفاق وقفت الولايات المتحدة بقوة إلى جانب لبنان ومارست ضغوطاً كبيرة على إسرائيل للتوصل إلى وقف إطلاق النار المتدرج، وقبلت إسرائيل هذا الإتفاق جراء الضغط الأميركي، ولذلك فالكرة اليوم في ملعب الحكومة اللبنانية والمطلوب منها أن تنفّذ ما نصّ عليه الإتفاق وما نصت عليه القرارات الحكومية بحصر السلاح وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، ولا يمكن لهذه الحكومة أن تُدخل الإتفاق في أي نوع من أنواع المماطلة والتسويف، فلا عذر تحت مسمى الحوار مع حزب الله، ولا عذر تحت مسمى السلم الأهلي، ولا عذر تحت مسمى التوافق الوطني.
وفي هذا السياق ينتظر أن يلعب رئيس مجلس النواب نبيه بري دوراً أساسياً في تطبيق هذا الإتفاق، فهو بحسب المصادر والمعلومات الأميركية من سعى له وطالب به وهو من نقل للأميركيين موافقة حزب الله على أيّ خطوة تتعلق بوقف النار أوّلاً والإنسحاب الإسرائيلي ثانياً، ولذلك يفترض أن ينخرط في تطبيق هذا الإتّفاق وأن يساهم في تحويل تعهدات حزب الله التي قال بأنه حصل عليها إلى أفعال، والخطورة في أن لا يحصل ذلك لأنّ المسؤولية ستقع عليه مباشرة لا سيما وأنّ الرئيس بري يتواصل مع المسؤولين الإيرانيين ويشرح لهم واقع الحال اللبناني والشيعي تحديداً.
إنّ اتفاق وقف النار وضع اللبنانيين جميعاً والشيعة خصوصاً أمام فرصة قد لا تتكرّر من أجل معالجة جذرية ونهائية لمعاناتهم في الجنوب وغيره، ورسالتهم الأساسية لا يفترض أن تكون مهاجمة الحكومة اللبنانية ومساعيها التفاوضية فهي السبيل الوحيد لإنقاذهم، بل إنّ الرسالة الأساسية يجب أن تكون لطهران بكل صراحة ووضوح بأن اتركونا لحالنا، أنقذوا أرواحنا، لنا الحق في العيش الكريم ولسنا وقوداً لمشروعكم.

