محليات

الجيش تحت الاستهداف الإسرائيلي وهيكل في إسلام آباد ومسار دعم بين باكستان والولايات المتحدة



يتقدّم الجيش إلى واجهة المشهد السياسي والأمني أكثر من أي وقت مضى، فاستهداف آليته في الجنوب، بالتزامن مع زيارة قائده العماد رودولف هيكل إلى باكستان، لا يبدو حدثًا ميدانيًا منفصلًا عن المسار التفاوضي الجاري حول مستقبل الجنوب وترتيبات المرحلة المقبلة. ووفق قراءات أمنية ودبلوماسية، فإن الرسالة الإسرائيلية لم تقتصر على الميدان، بل استهدفت المؤسسة العسكرية نفسها في محاولة لزيادة الضغوط على قيادتها ودورها المرتقب.

 

 وتقول مصادر مطلعة إن المؤسسة العسكرية التي يراهن عليها المجتمع الدولي كركيزة للاستقرار وتنفيذ القرارات الدولية، تجد نفسها اليوم مستهدفة بالنار الإسرائيلية من جهة، وتحت ضغوط سياسية متزايدة من جهة أخرى، في ظل مطالب خارجية متصاعدة تتصل بدورها تجاه حزب الله وموازين القوى في الجنوب.


وفيما تحاول واشنطن تسويق المفاوضات الجارية باعتبارها فرصة للبنان لاستعادة قراره السيادي، تبدو إسرائيل أكثر تمسكًا بمنطق القوة الميدانية. فالتصريحات الإسرائيلية الأخيرة، التي تؤكد عدم وجود اتفاق نهائي وعدم وجود نية قريبة للانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها، تكشف أن تل أبيب ما زالت تنظر إلى التفاوض باعتباره أداة لتحسين شروطها السياسية والعسكرية، لا مدخلًا إلى تسوية متوازنة.


لذلك، فإن استهداف الجيش يتجاوز، بحسب المصادر البعد العسكري المباشر ليحمل دلالات  تتصل بموقع الدولة نفسها. فحين تصبح المؤسسة العسكرية، التي يفترض أن تكون الضامن للاستقرار، ضمن دائرة الاستهداف، فإن الرسالة لا تُوجَّه إلى الجيش وحده، بل إلى لبنان الرسمي بكل مؤسساته.


ودان رئيس الجمهورية جوزاف عون الهجوم الإسرائيلي على الجيش، معتبرًا أنه انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وللقانون الدولي، فيما شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن الجريمة "ليست خطأً أو شبهة"، بينما وصفها رئيس الحكومة نواف سلام بأنها "جريمة موصوفة" تستهدف لبنان بأسره.

 

وأكد الجيش أن الاعتداء يأتي في سياق محاولات إفشال الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى الجنوب، مجددًا تمسكه بواجباته الوطنية رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.


وعربياً، توالت المواقف المنددة بالهجوم، حيث أدانت كل من قطر والأردن ومصر والسعودية الاعتداء، داعية إلى احترام سيادة لبنان وتنفيذ القرار 1701، فيما اعتبرت قوات اليونيفيل أن استهداف الجيش يشكل انتهاكًا جسيمًا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه.


واعتبر حزب الله أن استهداف العسكريين اللبنانيين جريمة متعمدة تضاف إلى سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مؤكدًا الوقوف إلى جانب الجيش والمؤسسة العسكرية.


ويقوم قائد الجيش العماد رودولف هيكل بزيارة رسمية إلى باكستان، تلبيةً لدعوة من قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، حيث يبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات الدفاعية والأمنية، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.


وتكتسب زيارة قائد الجيش بحسب مصادر مطلعة، أهمية إضافية، خصوصًا مع الحديث عن مسار دعم عسكري للجيش اللبناني بالتنسيق بين باكستان والولايات المتحدة.