قبل نحو شهر من الموعد الذي حددته وزارة التربية والتعليم العالي لإجراء امتحانات الشهادة الثانوية العامة، وفي ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان وما ترتّبه من تحديات أمنية ومعيشية وتربوية، يستعر النقاش بين مؤيد لإجراء الامتحانات في موعدها باعتبارها استحقاقاً وطنياً لا يمكن التفريط به، ورافض يرى أن الظروف الحالية لا تسمح بخوض التلاميذ هذا الاستحقاق على نحو عادل ومتساوٍ.
لماذا يجب إجراء الامتحانات؟
يستند المؤيدون لإجراء الامتحانات إلى جملة من الاعتبارات، أبرزها ضرورة الحفاظ على قيمة الشهادة الثانوية العامة ومكانتها الأكاديمية، وعدم تحويلها إلى مجرد إفادة تُعطى من دون تقييم فعلي. ويرون أن القطاع التربوي يحتاج إلى استعادة انتظامه بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة بدأت منذ عام 2019، وما رافقها من تراكم للفاقد التعليمي.
نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض يؤكد لـ"النهار" أنه "إذا بقي الوضع على ما هو فيجب إجراء الامتحانات، ونستغرب جداً ما يصدر عن بعض الشخصيات والنواب من مواقف تشتت التلاميذ". ويسأل: "لماذا المزايدات في حين أن الوزارة اعتمدت ما حصّله تلاميذ الجنوب قبل 2 آذار، تاريخ اندلاع الحرب، كدروس مطلوبة في 90٪ من المواد؟"
ويلفت مؤيدو هذا الطرح إلى أن العديد من الجامعات ولا سيما في الخارج لا تعترف بالإفادات التي تُعطى عند إلغاء الامتحانات الرسمية، ما قد ينعكس سلباً على مستقبل التلاميذ وفرص استكمال دراستهم الجامعية في دول عدة.
رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي جمال العمر يقول من جهته: "من حيث المبدأ لا نعارض الامتحانات لكونها أساس قطاعنا ويجب أن تحصل، ولكن في الوقت عينه لنا هواجس أمنية تتعلق بسلامة التلاميذ، خصوصاً أن لا أحد يقدم ضمانات جدية لإجراء هذا الاستحقاق بأمان. لذا سندرس الأوضاع ونصدر توصية في الوقت المناسب قبل الامتحانات، لنتجنب تشويش التلاميذ من الآن".
مبرررات الإلغاء
في المقابل، يرى الرافضون لإجراء الامتحانات أن التلاميذ لم يعيشوا عاماً دراسياً مستقراً من النواحي التعليمية والنفسية والاجتماعية، وأن الحرب فرضت ظروفاً استثنائية لا يمكن تجاهلها عند تقييم جهوزيتهم للاستحقاق. ويشيرون إلى أن أعداداً كبيرة منهم تعرضت للتهجير أو عاشت فترات طويلة من القلق وعدم الاستقرار، ما أثّر في قدرتها على التركيز والتحصيل العلمي.
ويستشهد أصحاب هذا الرأي بأن الشهادة الثانوية العامة أُلغيت في محطات سابقة شهدها لبنان، رغم أنها كانت أقل قسوة من الظروف الحالية. غالبية هذه الحجج شكلت الأسباب الموجبة لمشروع القانون الذي تقدم به النائبان بولا يعقوبيان ورئيس لجنة التربية حسن مراد بهدف إلغاء الامتحانات.
على هامش هذين الموقفين، يجد التلاميذ أنفسهم في حيرة. "النهار" تواصلت مع عدد منهم، فأكدوا أنهم فوق ضغط الحرب يعيشون ضغط انتظار أي خبر عن امتحاناتهم وإمكان إلغائها، ما يجعلهم غير قادرين على الحفاظ على أدنى مستوى من التركيز.

