طلاب البلد

تخرّيج تلامذة مدرسة إكليريكية القديسة حنّة البطريركية في رياق برعاية المطران ابراهيم



احتفلت مدرسة إكليريكية القديسة حنة البطريركية في رياق بتخريج تلامذة الصفوف النهائية فيها، في حفل أقيم في المدرسة برعاية رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، وحضوره الى النائب سليم عون، النائب الأسقفي العام الأرشمندريت إيلي معلوف، مدير المدرسة الأب إلياس إبراهيم، رئيس بلدية رياق - حوش حالا حسين نكد، رئيس المنطقة التربوية في البقاع يوسف بريدي، منسقة لجنة شؤون المرأة اللبنانية في بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك سنتيا غريب، منسق "التيار الوطني الحر" في زحلة إلياس بخاش، رئيس إقليم البقاع لفرق الإسعاف والطوارئ في الصليب الأحمر اللبناني جوزف داوود، المهندسة ألين صقر طراد، المهندس وسيم رياشي، المديرة التنفيذية لجامعة الروح القدس – الكسليك فرع زحلة المهندسة جولي هرموش، مدير الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا في زحلة الدكتور كابي أبو حيدر، والآباء أومير عبيدي ورامي حجار، إلى جانب الهيئتين الإدارية والتعليمية وأهالي الخريجين والخريجات.


 

استُهل الاحتفال بدخول الخريجين والخريجات، تلاه النشيد الوطني اللبناني، ثم كلمة ترحيب لعريفة الاحتفال نانسي أبو فيصل.


 

ورحب الاب إبراهيم بالحضور، وشكر المطران إبراهيم على رعايته حفل التخرج، مشدداً على "التحديات التي واجهت الطلاب والإدارة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد"، ومؤكداً "أهمية الرسالة التربوية التي تضطلع بها المدرسة في إعداد أجيال متسلحة بالإيمان والعلم والقيم الإنسانية". كما تمنى للخريجين والخريجات التوفيق في الاختصاصات التي سيختارونها.


 

وألقى عدد من طلاب المدرسة كلمات بالعربية والفرنسية والإنكليزية، بعدها سلّم الخريجون والخريجات العلم اللبناني وعلم المدرسة والشعلة إلى طلاب الصف الثاني الثانوي، كما قدموا رقصة كلاسيكية بالمناسبة.


 

وألقت غريب كلمة توجهت فيها إلى الخريجين والخريجات، معبرة عن فخرها بإصرارهم على متابعة العلم وحمل شعلة المعرفة رغم الظروف الاستثنائية والضغوط الصعبة التي يمر بها الوطن.


 

كما خصّت المرأة وشابات المستقبل بكلمة تكريمية، مؤكدة أن المرأة اليوم قادرة على التميز وإثبات كفاءتها في شتى الميادين تماماً كالرجل، داعية إياهن في الوقت عينه إلى الحفاظ على رسالتهن الأسمى كأمهات وصانعات للأجيال، وتحقيق التوازن والتفوق في الأمرين معاً.


 

وفي ختام كلمتها، وجهت نصيحة للخريجين بضرورة التحلي بالصبر والمثابرة والحكمة لمواجهة تحديات المستقبل، والتمسك بالقيم العميقة التي زرعتها فيهم عائلاتهم ومدرستهم العريقة. كما رفعت تحية شكر وتقدير لراعي المسيرة غبطة البطريرك، وللمطران إبراهيم، وللأب إيلياس إبراهيم على جهودهم المباركة والمستمرة في إعلاء شأن هذا الصرح التربوي.


 

بدوره، شكر رئيس لجنة الأهل سامي أبو رجيلي إدارة المدرسة على مثابرتها في تقديم الأفضل لطلابها، كما شكر الهيئة التعليمية على تضحياتها وجهودها الكبيرة في سبيل مصلحة الطلاب.


 

وفي بادرة لافتة، قدم الخريجون والخريجات شهادات تقدير للأساتذة والمعلمات عربون شكر وامتنان.


 

المطران ابراهيم


 

وألقى المطران إبراهيم كلمة هنأ فيها الطلاب المتخرجين على الجهود التي بذلوها طوال سنوات الدراسة، مشدداً على أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على التفوق الأكاديمي فحسب، بل يتجسد أيضاً في الالتزام بالقيم الأخلاقية والإنسانية وخدمة المجتمع. كما توجه بالشكر إلى إدارة المدرسة والأساتذة والأهالي على مواكبتهم للطلاب ودعمهم المستمر لهم.


 

وقال: "نلتقي اليوم في لحظة من أجمل لحظات العمر وأعمقها معنى، لحظة تختلط فيها دموع الفرح بذكريات السنين، ويقف فيها الماضي مزهواً بما أُنجز، والمستقبل فاتحاً أبوابه على مصراعيه أمام جيل جديد من الشباب".


 

وأضاف: "نلتقي اليوم في رحاب مدرسة القديسة حنة، هذه المؤسسة العريقة التي أضاءت دروب العلم والمعرفة منذ عام 1947، يوم وضع الآباء البيض البذرة الأولى لهذه الرسالة التربوية النبيلة، قبل أن تتابع بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك حمل هذه الشعلة المباركة جيلاً بعد جيل. وها هي المدرسة تبدأ عامها الثمانين، شاهدة على تاريخ طويل من العطاء والتربية والإيمان والثقافة، وعلى آلاف الطلاب الذين عبروا قاعاتها وتركوا فيها شيئاً من أحلامهم وأخذوا منها الكثير من قيمها ومبادئها".


 

وتابع: "ثمانون عاماً ليست مجرد رقم في سجل تاريخي، بل هي ثمانون عاماً من الصلوات والجهود والتضحيات، وثمانون عاماً من المعلمين الذين زرعوا العلم في العقول، والإيمان في القلوب، والرجاء في النفوس. إنها ثمانون عاماً من بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، لأن المدرسة الحقيقية لا تصنع المتفوقين فحسب، بل تصنع الرجال والنساء الذين يحملون رسالة في الحياة".


 

وقال: "اليوم نحتفل بتخريج اثني عشر طالباً. وقد يبدو العدد صغيراً لمن ينظر بعيني الحساب، لكنه كبير جداً لمن ينظر بعيني التاريخ والإيمان. فكم كان عدد الرسل الذين اختارهم السيد المسيح؟ كانوا اثني عشر فقط. لم يكونوا أصحاب نفوذ ولا جيوشاً ولا إمبراطوريات، لكنهم حملوا النور إلى العالم وغيّروا وجه التاريخ".


 

وأردف: "اليوم أقف أمام اثني عشر طالباً وأتساءل: من يدري ماذا يخبئ الله لكل واحد منكم؟ من يدري أي طبيب سيشفي آلاف المرضى؟ وأي مهندس سيبني مشاريع تخدم المجتمع؟ وأي عالم سيكتشف جديداً ينفع البشرية؟ وأي مسؤول سيحمل الأمانة بإخلاص؟ وأي أب صالح سيبني أسرة تكون خميرة خير في هذا العالم؟".


 

وتابع: "أبنائي الخريجين، اليوم لا تنتهون من رحلة، بل تبدأون رحلة جديدة. وما الشهادة التي تحملونها إلا مفتاح باب، أما الطريق الحقيقي فيبدأ من الغد".


 

وقدم المطران إبراهيم وصايا للخريجين والخريجات قائلاً: "اسمحوا لي أن أقدم لكم بعض الوصايا التي أعتبرها زاداً للمستقبل: 


 

أولاً: لا تتخلوا عن أحلامكم. الأحلام ليست ترفاً، بل هي البوصلة التي توجه السفينة وسط أمواج الحياة. احلموا كثيراً، لكن اعملوا أكثر.


 

ثانياً: اجعلوا الحقيقة رفيقتكم الدائمة. في زمن كثرت فيه المظاهر والادعاءات، يبقى الصدق أعظم ثروة يملكها الإنسان. قد تخسرون فرصاً بسبب الصدق، لكنكم لن تخسروا أنفسكم أبداً.


 

ثالثاً: لا تجعلوا النجاح هدفاً بحد ذاته، بل اجعلوا الخدمة هدفكم. فالإنسان العظيم ليس من جمع أكثر، بل من أعطى أكثر. والمجتمع يحتاج إلى أصحاب الرسالة أكثر مما يحتاج إلى أصحاب المناصب.


 

رابعاً: لا تتوقفوا عن التعلم. الشهادة التي تنالونها اليوم ليست نهاية العلم، بل بدايته. العالم يتغير بسرعة، ومن يتوقف عن التعلم يتوقف عن النمو.


 

خامساً: حافظوا على إيمانكم وقيمكم. قد تتغير البلدان والوظائف والظروف، لكن المبادئ التي تربّيتم عليها هنا يجب أن تبقى ثابتة. فالإنسان الذي يخسر قيمه يخسر نفسه مهما حقق من نجاحات.


 

سادساً: أحبوا لبنان ولا تيأسوا منه. قد تمر الأوطان بأزمات وصعوبات، لكن الأوطان لا تُبنى بالشكوى بل بالعمل. أنتم أبناء الرجاء، وأنتم الجيل الذي يستطيع أن يصنع فرقاً حقيقياً.


 

سابعاً: لا تخافوا من الفشل. فالفشل ليس نهاية الطريق، بل مدرسة من مدارس النجاح. الأشخاص الذين صنعوا أعظم الإنجازات في التاريخ عرفوا السقوط، لكنهم عرفوا أيضاً كيف ينهضون من جديد".


 

وأضاف: "اليوم تفرح عائلاتكم بكم. ووراء كل واحد منكم قصة تعب وسهر وصلاة. هناك أب عمل بصمت، وأم سهرت الليالي، ومعلم آمن بقدراتكم، ومدرسة احتضنتكم سنوات طويلة. فاشكروا أهلكم. اشكروا معلميكم. اشكروا كل من ساعدكم في الوصول إلى هذه اللحظة. فالامتنان من أجمل صفات النفوس النبيلة. وفي هذا اليوم المبارك، لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالاً لكل من خدم هذه المدرسة عبر ثمانية عقود من الزمن، ولكل من حافظ على رسالتها وهويتها ورسالتها التربوية والإنسانية".


 

وختم المطران إبراهيم قائلاً: "أبنائي الاثني عشر، كما خرج الرسل الاثنا عشر يوماً من العلية ليحملوا رسالة رجاء إلى العالم، تخرجون أنتم اليوم من هذه المدرسة لتحملوا رسالة العلم والإيمان والأخلاق والإنسانية. اذهبوا إلى العالم بثقة، لا كمن يبحث فقط عن مستقبل شخصي، بل كمن يحمل رسالة. كونوا نوراً حيث يوجد الظلام، ورجاءً حيث يوجد اليأس، ومحبةً حيث يوجد الانقسام. ولتكن مدرسة القديسة حنة دائماً فخورة بكم، كما أنتم اليوم فخورون بالانتماء إليها. مبارك لكم هذا الإنجاز، مبارك لعائلاتكم، مبارك لمدرستكم العريقة، وليبارككم الله جميعاً ويقود خطواتكم نحو مستقبل مليء بالنجاح والخير والعطاء. عشتم، وعاشت مدرسة القديسة حنة، وعاش لبنان وطن الرسالة والرجاء".


 

وقدمت إحدى الخريجات باقة ورد إلى المطران إبراهيم، كما قدم الأب إيلياس إبراهيم لسيادته أيقونة القديسة حنة عربون شكر وتقدير.


 

وفي الختام، وزع المطران إبراهيم ومدير المدرسة شهادات التخرج على الخريجين والخريجات وسط أجواء احتفالية اختتمت بالألعاب النارية ورمي القبعات، عاكسةً مشاعر الفرح والاعتزاز بهذه المناسبة التي تشكل محطة مميزة في مسيرة الطلاب التعليمية والإنسانية.