كانت آخر التقارير التي ترصد لقيام الجيش السوري بإرسال تعزيزات إلى الحدود مع لبنان تلك التي نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وفي تقرير نشره هذا الأخير يوم الأربعاء الفائت أفاد بـ«وصول تعزيزات عسكرية إضافية تابعة لوزارة الدفاع السورية إلى المناطق الحدودية اللبنانية السورية في ريف حمص الغربي، ولا سيما في منطقة القصير والمناطق التابعة للبقاع الشمالي والهرمل وعكار داخل الأراضي اللبنانية»، ووفقا لمصادر المرصد فإن هذه التعزيزات قد تزامنت مع تحشيدات واسعة لفصائل مسلحة من المقاتلين الأجانب، حيث تجمع المئات منهم في مدينة القصير ومحيطها، وانتشر هؤلاء على طول الشريط الحدودي بين سوريا ولبنان، وكانت مصادر محلية قد أفادت بأن تلك الحشود كانت في غالبيتها من الفرقتين 70 و44، وما أثار القلق حيال تلك التقارير هو أن تلك التطورات كانت تجري في ظل حالة من الترقب والحذر على امتداد المناطق الحدودية بين البلدين بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية في المنطقة، حيث أشارت تقارير، يوم الأربعاء، إلى وصول قافلة تضم نحو 1350 عنصرا تابعا لـ«قوات سوريا الديمقراطية - قسد» إلى منطقة النبك بريف دمشق بغرض « المشاركة في دورة تدريبية تمتد لـ21 يوما تمهيدا لإدماجهم ضمن صفوف الفرقة 60»، وفقا لما أفادت به منصة قريبة من وزارة الدفاع السورية، وهو أمر أثار العديد من التساؤلات تبعا للمكان الذي جرى اختياره وكذا للتوقيت الذي جاء فيه، ويجري ذلك وسط أزمة المقاتلين الأجانب، ولا سيما الأوزبك منهم، الذين يرفضون الإنخراط في التشكيلات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع، وتمسكهم بالعمل بصورة مستقلة، أو العودة إلى الحياة المدنية، الأمر الذي أرخى بحمولاته على المشهد الداخلي ربطا بتقارير أفادت بخضوع بعض هؤلاء إلى دورة تدريبية في منطقة النبك، قبل نحو شهرين، وبعدها جرى نقلهم إلى مواقع قريبة من الحدود السورية اللبنانية وفقا لتلك التقارير، وما زاد في الإثارة تصريحات الرئيس الأميركي التي أشار فيها إلى تأييده في «رؤبة هجمات اسرائيلية أكثر دقة على حزب الله»، ملمحا في تلك التصريحات إلى دور سوري محتمل فيها، ومشيرا إلى أن «الشرع سيسعد بالمساعدة»، ما أعطى الأمر بعدا مختلفا وهو ما ظهر عبر تصريحات الرئيس اللبناني التي قال فيها بأن لبنان يأخذ تصريحات ترامب بشأن احتمال تدخل سوري بعين الإعتبار، قبيل أن يضيف معبرا عن ثقته بالقيادة السورية التي «تتمتع بحس عال من المسؤولية والوعي، و لن تنجر إلى مستنقع لبنان».
حسم الرئيس السوري ذلك الجدل بقوله إن «الدخول السوري إلى لبنان لا يعدو أن يكون مجرد شائعات»، وفقا لما نقلت «فرانس برس» عن مصدرين كانا قد حضرا لقاء الشرع مع وفد من أهالي ريف دمشق، يوم الخميس الفائت، وأضاف إن «توجه دمشق الحالي يتركز على وقف الحرب في لبنان لا توسيعها أو الإنخراط فيها»، والراجح هنا أن إدارة الرئيس الشرع تعمل على ترسيخ صورة سوريا كدولة تسعى إلى الإستقرار الإقليمي، لا إلى تصدير أزماتها واستعادة أدوارها السابقة، وبين حسابات الداخل وضغوط الخارج يبقى ثابتا أن دمشق تبدو مدركة لحقيقة أن أي انزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة في سياق الصراع مع اسرائيل، أو مع حزب الله، سوف يقوض من أولوياتها الوطنية.
عبد المنعم علي عيسى -الديار
