إقتصاد

"فليَتدفّق النفط".. ولكن بأي سعر؟



في نقطة تحوّل بالغة الأهمية في المشهد الإقليمي، تلقفت سوق النفط العالمية إعلان "اتفاق سلام" بين الولايات المتحدة وإيران يُوقّع رسمياً في جنيف في 19 الجاري، بانخفاض ملحوظ في العقود الآجلة لخام برنت بلغ 3.58 دولارات أو 4.10 في المئة إلى 83.75 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00:04 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.01 دولارات أو 4.72 في المئة إلى 80.87 دولاراً، وذلك بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر على الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية واندلاع الحرب التي امتدت الى دول عدة في الشرق الأوسط، أبرزها لبنان.

وعقب الإعلان عن الاتفاق ليل أمس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الفور أن "مضيق هرمز"، الممرّ البحري الحيوي الذي أغلقته إيران بعد بدء الحرب، سيُفتح بعد توقيع الاتفاق يوم الجمعة تلمقبل. كما أعلن رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية الذي بدأ في 13 نيسان الفائت، ليقول "فليَتدفّق النفط".

هل سيتدفق النفط فعلاً؟ وبأي سعر؟

الخبير المتخصّص في شؤون النفط والغاز عبود زهر يقول لـ"المركزية": إن مجرّد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران، من شأنه أن يُحدث انفراجاً في حركة الملاحة البحرية في "مضيق هرمز" ويُريح الأجواء عموماً حيث سيتفعّل ضخّ النفط في كل البلدان التي تأثرت بإقفال المضيق الذي أدّى إلى توقف حركة التصدير، فيما بقيت خزانات البلدان المنتجة للنفط "مفوّلة"، وبالتالي كل تلك الخزانات سيتم تفريغها اعتباراً من اليوم للانطلاق بعمليات الشحن إلى الأسواق.

ويعتبر أنه "في حال حصول اتفاق نهائي أو عدمه، هناك انفراج في الأسعار التي ستهدأ بالتأكيد وستبدأ بالانخفاض طوال مدة الـ60 يوماً... إن لم يحصل تصعيد أمني كبير! وإذا ما حصل اتفاق مستدام فستنخفض الأسعار أكثر وأكثر وسترتاح الأسواق تلقائياً، وإن لم يحصل هذا الاتفاق المأمول بعد انتهاء فترة الـ60 يوماً فستعود التذبذبات إلى نقطة الصفر".

ويذكّر زهر بأنه "عند اندلاع الحرب الأميركية – الإيرانية بدأ الحديث عن ارتفاع جنوني ستشهده أسعار النفط يصل إلى 200 دولار! فتبيّن أن هذا الكلام كان مجرّد تهويل لا أكثر... علماً أن سعر برميل النفط سجل ارتفاعاً ملحوظا إنما لم يصل إلى مستويات خيالية موجِعة كما تم التهويل بها"، عازياً السبب إلى "وجود احتياطات عالمية من النفط يمكن تصديرها من خارج "مضيق هرمز"، كما أن هناك بلدان عدة استطاعت بقوّة زيادة إنتاجها من النفط كالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال، والتي لديها ممرّ بحري غير "مضيق هرمز" لتصدير نفطها، ما أدّى إلى عدم بلوغ أسعار النفط إلى مستويات قياسية كما ادّعى البعض".