صحافة

هل انتصرت إيران فعلاً... وما مصير لبنان؟



 

بدأت تتبلور صورة الشّرق الأوسط الجديد. فعلَها الرّئيس الأميركي دونالد ترامب، واستطاع، بالقوّة، أن يفرض معادلةً جديدة في المنطقة، فأتى الإعلان عن مذكرة التّفاهم بين أميركا وإيران، تضمّنت مكاسب وتنازلات، من الجانبين. فهل انتصرت إيران ومن هو الرابح الفعليّ ممّا جرى؟ وما مصير لبنان؟ 

 

يُشير الكاتب والمحلّل السّياسيّ علي حمادة إلى أنّه "عمليّاً، تعرّضت إيران لصدمة عسكريّة كبيرة، ولضربات قاسية، ومهما حاولت "البروباغندا" الإيرانيّة تزيين الأمر أو التّخفيف من قيمة هذه الضّربة ومن قوّتها وتأثيرها، فإنّه يبقى في سياق الدّعاية السّياسيّة الإيرانيّة، وهو غالباً ما يعتمده النّظام الإيرانيّ".

 

 

 

ويعتبر، في حديث لموقع MTV، أنّه "بالمقابل، استطاعت إيران الصّمود، أي أنّ نظامها لم يسقط"، مضيفأً: "في أي دولة أخرى غير إيران، تتغيّر المعادلات بسهولة، أمّا في طهران، فالموضوع أكثر تعقيداً، لكن في الوقت عينه، لدى إيران ما يكفي من العقل البراغماتيّ - العمليّ لكي تتفاوض وتعقد اتّفاقات مع الجهة التي قتلت المرشد الإيرانيّ ودمّرت المنشآت الصناعيّة والعسكريّة وقصفت طهران وعشرات المدن وقتلت مستوى رفيع من قادة الفئة الأولى وشخصيّات ذات طابع رمزيّ مثل علي لاريجاني وعلي شمخاني وقادة من الحرس الثوري الإيراني"، لافتاً إلى أنّ "الحصار البحريّ أفقد ايران مبالغ ضخمة من الأموال إلا أنّها صمدت، وبقي النّظام حتى بسطوته الدّاخليّة يضغط أمنيّاً على الداخل الإيرانيّ".

 

 

ويرى حمادة أنّ "إيران حصّلت مكاسب معنويّة في الوقت الحاضر وسوف تحصّل مكاسب مادّية وفق تطوّر الاتّفاق مع أميركا. لذلك، إيران تلقّت ضربات كبيرة سيكون لها تداعيات في المستقبل أكثر ممّا نتصوّره، على طريقة تفكير الإيرانيّين، بما معناه أنّ إيران بلد منهك اقتصاديّاً واجتماعيّاً وفي السّياسة الداخليّة، والسّياسات التي اتّبعت على مدى 40 عاماً أدّت الى تدمير جزء كبير من البلاد"، معتبراً أنّ "تغييراً سيحصل، لكنّه بحاجة الى وقت ولن يحصل خلال الحرب، إلا أنّ "النّظام الإيرانيّ في المدى المنظور لا يزال صلباً وقادراً على البقاء والاستدامة وعلى فرض شروطه". مراجع جغرافية

 

ويقول: "معنويّاً، سيحرّر النّظام الإيرانيّ أصوله الماليّة المجمّدة وجرى التفاوض بشكل فيه شيء من الندّيّة المعنويّة بينه وبين الأميركيين، وسيحاول الإيرانيّون الالتفاف على مسألة فتح مضيق هرمز من دون فرض رسوم، من خلال إيجاد صيغة لقبض أموال لقاء خدمات ولقاء أعباء تولّدها مسألة مرور السفن عبر المضيق".

ما مصير لبنان؟ يلفت حمادة إلى أنّ "إيران استطاعت أن تدخل البند اللّبنانيّ على الأجندة الأميركيّة، وهذه حقيقة، والأميركيّون غير مهتمّين بإفشال الاتّفاق من أجل ألا يعطوا مكسباً معنوياً للإيرانيّين".

 

هل يغيّر هذا الأمر الوضع في لبنان؟ يُؤكّد حمادة أنّه "لت يتغيّر الكثير في لبنان، لأنّ الموضوع اللّبناني ليس أميركيّاً صرفاً، بل الملفّ اللبنانيّ أميركيّ – إسرائيليّ، ومرتبط بأمن الإسرائيليّين مباشرةً، وفق ما ترى إسرائيل"، مشيراً إلى أنّه "يستحيل على أميركا استبعاد إسرائيل من ملفّ لبنان، خصوصاً أنّ لدى إسرائيل لوبي ناشط في الدّاخل الأميركيّ قادر على الضّغط وتغيير وجهة المسار الأميركيّ".

 

في الخلاصة، كسبت إيران جزئيّاً، وحصّلت مكسباً معنويّاً في لبنان، فيما لن يتغيّر الوضع بين إسرائيل و"حزب الله"، حيث سيتواصل الاستهداف الإسرائيليّ لـ"الحزب"، لكن بقدر أقلّ حدّة، نظراً للضّغوط الأميركيّة، لأنّ أميركا تريد حماية الاتّفاق مع إيران، فيما إيران، لن تكون كما كانت قبل الحربين الأخيرتين، بل ستتغيّر، لا سيّما أنّ هناك مسؤولين إيرانيّين مثل الرّئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجيّة عباس عراقجي، المقرّبين من المرشد مجتبى خامنئي، يريدون الانفتاح على الأميركيّين، وفق ما يختم حمادة.

 

رينه أبي نادر -موقع mtv