كشف مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن البنتاغون استخدم روبوت الدردشة "غروك"، التابع لشركة "إكس إيه آي" المملوكة لإيلون ماسك، ضمن منظومة عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي خلال تنفيذ ضربات على الأراضي الإيرانية.
وبحسب ما نقلته مجلة "وايرد" الأميركية عن كاميرون ستانلي، المدير الرئيسي المسؤول عن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في البنتاغون، فإن نظام "غروك" استُخدم ضمن مشروع "مافن سمارت سيستمز"، المعروف اختصارًا بـ"MSS"، وهو برنامج يعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في توجيه العمليات نحو الأهداف التي تخطط الولايات المتحدة لاستهدافها.
وأقرّ ستانلي، وفق المجلة، بأن "غروك" عزز فعالية البرنامج، مشيرًا إلى أن منظومة "مافن" باتت تعمل بنجاح أكبر بفضل روبوت الدردشة التابع لشركة ماسك.
وأوضح المسؤول الأميركي أن مشروع "MSS" ساعد العسكريين الأميركيين على استخدام أكثر من 2000 ذخيرة ضد 2000 هدف مختلف خلال 96 ساعة، في أثناء تنفيذ عملية حملت اسم "الغضب الملحمي" ضد إيران.
ويُعدّ هذا الاعتراف من أبرز المؤشرات على انتقال أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي من الاستخدامات المدنية والإعلامية والتجارية إلى قلب التطبيقات العسكرية، ولا سيما في مجالات تحليل البيانات، وتسريع اتخاذ القرار، وربط المعلومات الميدانية بالعمليات.
و"غروك" هو روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي التوليدي، طورته شركة "إكس إيه آي" التي أسسها الملياردير الأميركي إيلون ماسك عام 2023، ويُطرح عادة كمنافس مباشر لبرامج مثل "تشات جي بي تي" من "أوبن إيه آي" و"جيميناي" من غوغل.
ويتميّز "غروك" بارتباطه الوثيق بمنصة "إكس"، ما يمنحه قدرة على الوصول إلى معلومات متداولة بشكل لحظي، إضافة إلى قدرته على إنشاء النصوص وتلخيصها وإعادة صياغتها، ومعالجة المستندات والصور، والعمل بلغات عدة، بينها العربية.
غير أن إدخال هذا النوع من النماذج إلى منظومات عسكرية يفتح بابًا واسعًا من الأسئلة الأخلاقية والقانونية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتحديد الأهداف أو دعم القرارات العملياتية. فالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الحروب يثير مخاوف متزايدة بشأن دقة المعلومات، ومسؤولية القرار، وإمكان وقوع أخطاء نتيجة الاعتماد على أنظمة لا تزال مثار جدل في البيئات المدنية نفسها.
كما واجه "غروك" خلال الفترة الماضية انتقادات وتحقيقات بسبب طريقة تعامله مع بعض أنواع المحتوى المسيء أو غير المنضبط، ما يزيد حساسية استخدامه في مجالات عسكرية عالية الخطورة، حيث لا يقتصر الخطأ على سوء إجابة أو محتوى مضلل، بل قد ينعكس على قرارات ميدانية بالغة الحساسية.
ويأتي هذا الكشف في سياق أوسع من تسارع إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات الدفاعية الأميركية، حيث يسعى البنتاغون منذ سنوات إلى تطوير أدوات قادرة على تحليل كميات ضخمة من الصور والبيانات والاستخبارات بسرعة، بهدف تقليص زمن الاستجابة وتسهيل عمل القادة العسكريين.
لكن استخدام "غروك" في ضربات ضد إيران يمنح النقاش بعدًا سياسيًا إضافيًا، لأن الأمر لا يتعلق فقط بتقنية عسكرية داخلية، بل بشركة خاصة يملكها واحد من أكثر رجال الأعمال تأثيرًا في الولايات المتحدة والعالم، وبأداة طُورت أساسًا للاستخدام العام قبل أن تظهر ضمن بنية عملياتية عسكرية.
وبذلك، لا يكشف اعتراف البنتاغون عن تفصيل تقني عابر، بل عن تحوّل متسارع في طبيعة الحروب الحديثة: من الجيوش والأسلحة التقليدية إلى الخوارزميات والنماذج اللغوية ومنصات البيانات. وفي حالة إيران، يبدو أن "غروك" تحوّل من روبوت دردشة إلى جزء من منظومة قرار عسكري، ما يفتح نقاشًا واسعًا حول حدود الذكاء الاصطناعي في الحرب، ومن يتحمل مسؤولية استخدامه عندما يصبح جزءًا من الاستهداف والعمليات
