خاص

خاص - جورجينا عسّال - شكراً لكرة القدم… لأنها تحرّك العالم



بقلم المحامية جورجينا عسال

بين هدنةٍ أعادت للبنان شيئاً من الأمل، وصيفٍ فتح أبوابه أمام زيارة المغتربين لوطنهم، يطل حدثٌ آخر يجمع الشعوب ويخطف أنظار مئات الملايين. إنه الحدث الكروي العالمي الذي يعيد التأكيد، مرة بعد أخرى، أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل لغة كونية تتحدث بها الإنسانية جمعاء.

في خضم التحولات والأحداث، تتحول الأنظار إلى ملاعب العالم، حيث تتجسد الأحلام على المستطيل الأخضر، وحيث تصبح الإرادة أقوى من المستحيل، ويصنع الإبداع لحظات تبقى خالدة في ذاكرة الجماهير. هناك، لا مكان للحدود ولا لاختلاف اللغات والثقافات، بل لشغف واحد يوحّد القلوب ويمنح الشعوب فسحة من الفرح والأمل.

وعلى رغم ما يعيشه لبنان من تحديات، يبقى اللبناني، شأنه شأن سائر شعوب الأرض، جزءاً من هذا المشهد العالمي الذي يختصره سحر الكرة المستديرة. فمن البيوت والمقاهي إلى الساحات والشوارع، تتلاقى المشاعر وتتوحّد الأمنيات، ويعيش الجميع لحظات من الحماسة والانفعال، وكأن العالم بأسره ينبض بإيقاع واحد.

يا لها من مفارقة جميلة؛ فكما يتحرك العالم حول الكرة الأرضية، تتحرك أنظار البشرية وأفكارها ومشاعرها حول كرة صغيرة استطاعت أن تتجاوز حدود الرياضة، لتصبح مساحة لقاء بين الشعوب، وجسراً للتواصل بين الأمم، ورسالة سلام ومنافسة شريفة.

شكراً لكرة القدم حين تُلعب بهذا الجمال، وحين تذكّرنا بأن الإنسانية، مهما اختلفت وتباعدت، قادرة على أن تجتمع حول شغف واحد، وحلم واحد، وفرح واحد. 

ففي زمن الانقسامات، تبقى الكرة المستديرة إحدى أجمل الصور التي تعكس وحدة العالم، وتؤكد أن الرياضة كانت وستبقى لغة الشعوب التي لا تحتاج إلى ترجمة.