عاشت مدينة النبطية وقرى القضاء ليلة من أعنف الليالي منذ بدء العدوان، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة وقصفاً مدفعياً عنيفاً استهدف مناطق سكنية عدة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى ومفقودين وتدمير عدد من المنازل والمباني.
وتركزت الاعتداءات على بلدات الشرقية وحاروف وكفرصير، حيث استهدفت الغارات منازل مأهولة بالسكان بعد منتصف الليل، ما أسفر عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى والمفقودين تحت الأنقاض.
وبدأ التصعيد قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، عندما كثفت المدفعية الإسرائيلية قصفها على مدينة النبطية ومنطقة كفرجوز وبلدات كفرمان وزبدين والنبطية الفوقا وحبوش وسجد والجبل الرفيع، في قصف وُصف بالأعنف خلال الساعات الأخيرة.
وعند الساعة الثانية وعشر دقائق فجراً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مدينة النبطية وبلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى مرتفعات الريحان.
وتواصل التصعيد الجوي قرابة الساعة الثالثة فجراً، حيث أغارت الطائرات الحربية على دفعتين على منطقة كفرجوز – النبطية، وحي الجامعات في مدينة النبطية، وحي البيدر في بلدة حاروف، ما أدى إلى سقوط ثمانية شهداء وفق المعلومات الأولية.
كما استهدفت غارة إسرائيلية منطقة الأشعمية الواقعة بين بلدتي الشرقية والدوير، ما أدى إلى تدمير منزل بشكل كامل وسقوط أربعة شهداء، بالتزامن مع قصف مدفعي مركز طال حي الراهبات في مدينة النبطية.
وفي بلدة كفرصير، أدت غارة إسرائيلية مباشرة إلى سقوط ثلاثة شهداء، فيما استمرت عمليات البحث عن مفقودين في بعض المواقع المستهدفة.
وعند نحو الرابعة فجراً، تعرضت بلدة القصيبة لغارة جوية ترافقت مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدتي كفرصير والقصيبة، قبل أن تتبعها غارات جديدة على بلدتي كفردجال وكفرتبنيت.
وفي تطور آخر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية قرابة الخامسة فجراً دراجة نارية قرب مبنى بلدية الدوير، ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة شخص آخر بجروح.
كما تعرضت بلدة جبشيت لسلسلة غارات نفذتها طائرات مسيّرة إسرائيلية تزامناً مع قصف مدفعي استهدف أحياء البلدة ومحيطها.
وعند الساعة الخامسة والربع فجراً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على بلدة عدشيت، أعقبها بغارة أخرى على منطقة كفرجوز – النبطية ثم على بلدة تول، بالتزامن مع قصف مدفعي مركز طال بلدة جبشيت.
وأدت الغارات والقصف المدفعي اللذان استهدفا النبطية والدوير والشرقية وحاروف وكفرجوز وعدداً من القرى المجاورة إلى سقوط شهداء وجرحى مدنيين وإلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات والبنى السكنية.
وفي موازاة التصعيد العسكري الإسرائيلي، أعلن حزب الله في بيانين منفصلين أن مقاتليه استهدفوا قوة إسرائيلية مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة حاولت التسلل باتجاه الجهة الشمالية لمرتفع علي الطاهر في منطقة كفرتبنيت.
وأوضح الحزب أن القوة الإسرائيلية جرى استدراجها إلى ما وصفه بـ"منطقة المقتل"، حيث تم استهدافها بالأسلحة المختلفة، بما في ذلك الصواريخ الموجهة التي أصابت ثلاث دبابات ميركافا بشكل مباشر، ما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها.
وأضاف أن المقاتلين واصلوا استهداف القوة المتقدمة بصليات كثيفة من الصواريخ وقذائف المدفعية، مشيراً إلى استهداف قوة إسرائيلية ثانية حاولت التقدم لإخلاء القتلى والجرحى من موقع الكمين، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوفها.
وأكد حزب الله أن منطقة كفرتبنيت – علي الطاهر ستبقى عصية على أي محاولة توغل للقوات الإسرائيلية، مشدداً على استمرار المواجهات العسكرية في المنطقة.
كما أشار إلى مواصلة استهداف القوات والآليات الإسرائيلية التي حاولت التقدم باتجاه مرتفع علي الطاهر وكفرتبنيت عبر صليات صاروخية مكثفة، في وقت تحدثت فيه معلومات عن تنفيذ وحدات الإسعاف الإسرائيلية عمليات إخلاء من محيط الاشتباكات.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باندلاع معارك عنيفة على مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية، مشيرة إلى تعثر محاولات الجيش الإسرائيلي للسيطرة على المرتفعات، وسقوط عدد من الجنود بين قتيل وجريح، إضافة إلى إصابة عدد من الدبابات والآليات العسكرية بفعل الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة.
وفي سياق الاعتداءات المتواصلة، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق العباسية – مفرق الحمادية، فيما شن الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً غارة على منطقة تبنا عند أطراف بلدة البيسارية في الزهراني.
كما واصل الطيران الحربي الإسرائيلي تنفيذ غارات وهمية وتحليقات مكثفة في أجواء الجنوب اللبناني، بالتزامن مع استمرار القصف والاستهدافات على عدد من المناطق الجنوبية.
