خاص

خاص - جورجينا عسّال: بين الاتفاق الأميركي – الإيراني وحقوق لبنان... هذا ما يعوّل عليه اللبنانيون!



كنا بالأمس في دائرة الاجتهاد والتحليل، أما اليوم فقد أصبحنا أمام واقع جديد يتقدَم مع الإتفاق الأميركي – الإيراني المؤلف من أربعة عشر بنداً، حضر فيه لبنان كبند ترضية يقتصر على وقف إطلاق النار، من دون أي آلية واضحة تضمن كيفية تطبيقه أو تثبيت استمراريته.

وإذا أردنا مقاربة هذه الاتفاقية من زاوية المصلحة اللبنانية، فلا بد من الاعتراف بأنها تحمل الكثير من المؤشرات السلبية بالنسبة إلى لبنان، إذ بدا حضوره هامشياً في خضم التفاهمات الكبرى، فيما غابت الضمانات الفعلية التي تكفل حماية سيادته ومصالحه الوطنية، بانتظار ما سيسفر عنه مسار واشنطن من نتائج.

ناهيك عن أن الاتفاق، بصيغته الحالية، يمنح إيران ذريعة للاستمرار في تمويل أذرعها في المنطقة، الأمر الذي سيؤدي إلى استمرار الخطابات التي تتحدث عن انتصارات وهمية، من دون التوقف أمام حجم الدمار الذي أصاب الجنوب اللبناني، ومعاناة أبنائه، وقوافل الشهداء الذين سقطوا، والخسائر التي دفعتها الدولة والمجتمع اللبناني على حد سواء.

ولا يمكن إغفال ما وصفه البعض بمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئة حيال سوريا وانعكاساتها على لبنان، في وقت تتكاثر فيه الأزمات وتتعاظم التحديات التي تواجه البلاد على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وأمام كل ما يحيط بلبنان من متغيرات، لن ينجح أي رهان سوى الرهان على الدولة اللبنانية، وعلى إصرارها في الدفاع عن مصالحها الوطنية، والسعي عبر المفاوضات والوسائل الدبلوماسية إلى تحصيل حقوق اللبنانيين وتثبيت سيادة لبنان، بعيداً عن حسابات المحاور ومشاريع النفوذ.

ففي نهاية المطاف، أثبتت التجارب أن الدول لا تُبنى بالأوهام، ولا تُحمى بالشعارات، بل بقيام دولة قوية وعادلة، تكون وحدها المرجعية الضامنة لمستقبل أبنائها وحقوقهم... وهذا ما يعوّل عليه اللبنانيون!