بقلم المحامي فؤاد الأسمر
خلال مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في لوزان في آذار ١٩٨٤ رفع الرئيس كميل نمر شمعون "المشروع المشترك لحزبي الوطنين الاحرار والكتائب اللبنانية" يتضمن الإصلاحات المقترحة وعنوانه "لبنان جمهورية اتحادية".
يعالج هذا المشروع "اسباب الخلل في مؤسسات الحكم والدولة ويجعلها اكثر انطباقاً على حقيقة لبنان ومؤهَّلَة لحلّ المسائل الناجمة عن الحروب والنزاعات الدموية التي تتوالى على ارضه"، وقد استند المشروع إلى الأسس الآتية :
١- يتألف لبنان من مجموعات دينية وحضارية عدة ولكل مجموعة منها شخصيتها وخصائصها وتاريخها ايضا. لكنها متفقة على ان تتعايش في وطن واحد في مقابل الحرية والعدالة والمساواة للجميع.
٢- ان ما ادى الى انفجار الحروب والفتن هو أن هذه الدولة هي دولة وحدوية تصلح لمجتمع متجانس، فيما المجتمع اللبناني هو مجتمع مركب ومتنوع وتعددي.
٣- ان قاعدة التمثيل الطائفي بنيّت على اساس ان الطوائف اللبنانية مجموعات مؤقتة يجب أن تنصهر وتذوب في مجموعة وطنية واحدة وانسجاماً مع منطق الدولة الوحدوية، فكان ان ظل لبنان تائهاً بين الغاء الطائفية وعدم الغائها.
٤-لقد تربى اللبنانيون على اساس انهم امة واحدة ومجتمع واحد موحد، وان توزعهم على عدة طوائف عيب يجب ان يزال. والحقيقة انه كان ينبغي ان تكون التربية على العكس من ذلك فتتركز على ضرورة الاعتراف المتبادل بين الطوائف توصلا الى ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والحوار والتعايش المبني على الثقة.
٥- ان النظام الاتحادي ليس نظاماً تقسيمياً ولا يمهّد له. هو ادارة رشيدة للتعددية وتوزيع علمي وعادل للصلاحيات والسلطات داخل الدولة. انه يقرّب ولا يفرّق وهو الدرع الواقية من اخطار التجزئة والتفكك والتقسيم.
من بالغ الأسف أن العصابات الحاكمة المتواطئة مع الاحتلال السوري، حاربت هذا المشروع الاصلاحي وشيّطنته كوّنه يقضي على فسادها وينتزع لبنان من براثنها ويرفعه إلى مصاف ارقى دول العالم.
اليوم وبعد نضال طويل، اقتنعت قوى عديدة وتبنّت الثقافة الفدرالية كحل لا بديل عنه يحمي لبنان ويصون سلمه الأهلي ويحقق له الازدهار.
فهل ينجح لبنان بالنهوض واللحاق بركب الحضارة الإنسانية أم أن عصابات السلطة ومصالحها المافيوقراطية أقوى من أية محاولة اصلاحية؟
