علّق بعض المسؤولين الأميركيين على توقيع كل من لبنان وإسرائيل على "اتفاق الإطار" بالقول "إحفظوا هذا التاريخ جيدًا"، أي 26/ 6 / 2026، وهو تاريخ مميز لن يتكرر مرتين من حيث تطابق أرقامه سوى مرّة واحدة في التاريخ الزمني، وهو وسهل الحفظ (26-6-26)، وهو من بين التواريخ التي تبقى عالقة في الذاكرة أكثر من غيرها، وتتحول مع مرور الوقت إلى مرجع سريع عند استعادة الأحداث الكبرى. ولهذا السبب يحرص بعض السياسيين أو المؤسسات، عندما يكون ذلك ممكناً، على اختيار تواريخ ذات إيقاع رقمي مميز لإطلاق مبادرات أو توقيع اتفاقات، وإن لم يكن هناك دليل على أن ذلك كان مقصوداً في هذه الحالة.
فهذا التاريخ سيتحوّل حتمًا مع مرور الزمن إلى جزء من الذاكرة السياسية، تماماً كما ارتبطت تواريخ مثل 17 أيار، و14 آب، و27 نيسان، بمحطات مفصلية في تاريخ الصراع اللبناني – الإسرائيلي. فبعض التواريخ لا يكتسب أهميته من أرقامه، بل من الأحداث التي يختزنها، فيما تساعد الأرقام المميزة على ترسيخه في الذاكرة الجماعية، بل وحتى على تداوله بنوع من الطرافة أو التندر.
قد يكون 26/6/2026 مجرد تاريخ على الروزنامة، لكنه إذا نجح هذا الاتفاق في تغيير مسار الجنوب اللبناني، فسيصبح رقماً يصعب على اللبنانيين نسيانه، لا لأن أرقامه متناسقة، بل لأن ما كُتب فيه قد يرسم فصلاً جديداً من تاريخ لبنان.
ليس المهم أن التاريخ هو 26/6/2026، بل أن هذا التاريخ قد يتحول إلى محطة تُقسَّم على أساسها مرحلة ما قبل اتفاق الإطار وما بعده. ففي السياسة، لا تصنع الأرقام الحدث، بل يصنع الحدث قيمة الأرقام. وربما بعد سنوات، سيكفي أن يُقال "اتفاق 26/6/26" ليدرك الجميع المقصود، تماماً كما بقيت تواريخ مثل 17 أيار، و14 آب، و27 نيسان حاضرة في الذاكرة السياسية اللبنانية.
المصدر: لبنان 24
