بيان صادر عن ائتلاف انتفض – طرابلس:
يرى ائتلاف انتفض – طرابلس أن الاتفاق الإطار الذي أُعلن برعاية أميركية لا ينبغي التعامل معه بوصفه مجرد محطة تفاوضية عابرة، بل باعتباره فرصة سياسية ووطنية نادرة قد تُمكّن لبنان من الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى مسار بناء الحلول المستدامة. فالغاية الحقيقية ليست الاتفاق بحد ذاته، وإنما ما يمكن أن يفضي إليه من تثبيتٍ للأمن، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ووضع حدٍّ للانتهاكات المتكررة للسيادة الوطنية، بما يصون حقوق لبنان ويحمي أبناءه ويعزز استقراره.
وفي المقابل، فإن التحدي الأكبر يبقى داخلياً. فهذه اللحظة المفصلية تفرض على جميع القوى السياسية والوطنية، بمختلف توجهاتها وانتماءاتها، أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية، وأن تتعامل معها بمنطق الدولة ومؤسساتها، لا بمنطق الاصطفافات والمصالح الفئوية. لقد خسر لبنان خلال العقود الماضية فرصاً ثمينة بسبب الانقسامات الداخلية وتغليب الحسابات الضيقة، ولم يعد الوطن يحتمل إهدار فرصة جديدة قد تكون من أهم الفرص المتاحة لإنقاذه.
إن المطلوب اليوم هو تحويل هذه اللحظة الإقليمية والدولية الدقيقة إلى نقطة انطلاق نحو مشروع وطني جامع، يعيد الاعتبار للدولة اللبنانية باعتبارها المرجعية الوحيدة الضامنة للأمن والسيادة والمصلحة الوطنية. فالدول لا تُبنى بإدارة الأزمات، بل بإرادة سياسية تتلاقى حول مشروع وطني جامع يضع مستقبل الوطن فوق كل اعتبار.
وانطلاقاً من ذلك، يؤكد ائتلاف انتفض – طرابلس أن دعم الحكومة اللبنانية في هذا المسار لا يُفهم على أنه تفويض مفتوح أو شيك على بياض، بل هو دعم للموقف الوطني اللبناني، وتعزيز لقدرة الدولة على التفاوض من موقع الوحدة والثقة، بما يحفظ الحقوق الوطنية، ويكرّس الاستقرار، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها الدولة القادرة، والسيادة الكاملة، والأمن المستدام، والإصلاح الحقيقي.
إن لبنان يقف اليوم أمام لحظة قد تكون مفصلية في تاريخه الحديث. فإما أن يحسن اللبنانيون استثمارها بروح المسؤولية والشراكة الوطنية، وإما أن تتكرر حلقات الفرص الضائعة التي أثقلت كاهل الوطن لعقود. ويبقى الأمل بأن تكون هذه المرة بداية مسار جديد ينتصر فيه منطق الدولة على منطق الانقسام، وتعلو فيه مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
