سجّل النصف الأول من عام 2026 في إسبانيا مستوى قياسياً جديداً من حيث درجات الحرارة، ليصبح "الأكثر حراً على الإطلاق" منذ بدء تسجيل البيانات، بحسب ما أعلنت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية الإسبانية، التي أكدت أن متوسط الحرارة ارتفع بمقدار 1.6 درجة مئوية فوق المعدلات المعتادة.
وتأتي هذه الأرقام وفقا لـ "فرانس برس"، في بلد يُعد من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بتداعيات الاحتباس الحراري، حيث اعتادت إسبانيا على فصول صيف حارة، لكنها باتت في السنوات الأخيرة تواجه موجات حر أكثر تكراراً وشدة واتساعاً.
وأوضحت هيئة الأرصاد أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تسجيل سبعة أنصاف أولى من العام ضمن الأكثر حرارة في السلسلة المناخية التي تعود إلى عام 1961، ما يعكس تسارع وتيرة التغير المناخي في البلاد.
وفي التفاصيل المناخية، قالت الهيئة إن شهر يونيو/حزيران الماضي احتل المرتبة الثانية كأشد شهر يونيو حرارة في تاريخ البلاد، بعد يونيو 2025، مسجلاً ارتفاعاً في متوسط درجات الحرارة بلغ 3.2 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي.
كما سجّل يوما 22 و23 يونيو أعلى متوسط حرارة يومي في مثل هذا الشهر منذ عام 1951، بواقع 28.17 و28.08 درجة مئوية على التوالي، وفق بيانات الأرصاد.
وتزامنت هذه الموجة الحارة مع ارتفاع كبير في الوفيات المرتبطة بالحر، إذ أعلن معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد تسجيل 1028 حالة وفاة يُرجّح ارتباطها بموجة الحر خلال يونيو الماضي، أي أكثر من ضعف حصيلة يونيو 2025 التي بلغت 407 حالات.
وبحسب المعهد، تستند هذه التقديرات إلى نظام "مراقبة الوفيات"، الذي يقارن بين معدلات الوفاة اليومية الفعلية والمتوقعة استناداً إلى بيانات تاريخية، مع دمج معطيات درجات الحرارة الصادرة عن هيئة الأرصاد.
كما أشار النظام إلى أن موجة الحر التي ضربت إسبانيا خلال عام 2025 تسببت في نحو 3832 وفاة خلال الفترة الممتدة بين منتصف مايو ونهاية سبتمبر، ما يعكس تصاعد الأثر الصحي المباشر لارتفاع درجات الحرارة في البلاد.
