أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، أن "زيارته الى لبنان تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي"، معرباً عن "تأييد سوريا لحل الأمور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات". وشدد على أن "السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وتسعى الى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الفرقاء في لبنان".
أما الرئيس عون فأكد أن "لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين"، مبدياً "حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان". ورحب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، مثنياً على موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان "وتأكيده أن دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وأن صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين".
وكان الرئيس عون استقبل الوزير الشيباني في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وسفير لبنان في سوريا هنري قسطون، وعدد من المستشارين في رئاسة الجمهورية. وحضر عن الجانب السوري القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان أحمد الهزاع وعدد من المسؤولين في الخارجية السورية.
بداية، نقل الوزير الشيباني الى الرئيس عون تحيات الرئيس الشرع وتمنياته للبنان بالأمن والاستقرار. وأشار الى أن "هذه الزيارة تهدف الى تعزيز العلاقة بين البلدين وتطويرها بشكل مستمر"، مشيداً بالتنسيق القائم بينهما. وأوضح أن "السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وتسعى الى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الفرقاء في لبنان".
وحرص الوفد السوري على "توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة الى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان"، فلفت الى أن "لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة"، معرباً عن الحرص على "التعامل مع لبنان من دولة الى أخرى، وأن دمشق تقف الى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، وتطوير العلاقات الثنائية والاقتصادية والمساهمة في أمن لبنان واستقراره كونه يعود بالنفع على سوريا أيضاً". وأبدى "تأييد سوريا لحل الأزمات في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات".
ودعا الوزير الشيباني الى "استمرار التنسيق وتعزيزه بين لبنان وسوريا، والتركيز على رؤية مشتركة للحل في المنطقة وفي البلدين"، لافتاً الى "مساع لاقامة شراكة اقتصادية لبنانية- سورية مع دول الخليج المنفتحة على هذا الموضوع، والى أهمية التنسيق في هذا المجال من خلال اللجنة التي تم انشاؤها بين البلدين والعمل على هذا الموضوع، وفتح الآفاق في مجالات الاقتصاد والطاقة وغيرها".
ووجه الوزير الشيباني دعوة رسمية الى الرئيس عون لزيارة دمشق وعقد قمة مع الرئيس الشرع.
الرئيس عون
وحمّل الرئيس عون الوزير السوري والوفد المرافق تحياته الى الرئيس الشرع، مثنياً على موقفه "الذي أعلنه في ما خص التدخل السوري في لبنان"، معتبراً أنه "ينمّ عن حس بالمسؤولية تجاه البلدين، وفهم للعلاقة التي يجب أن تربط بينهما".
وأكد الرئيس عون "تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وتطويرها وتعزيزها على الصعد كافة، خصوصاً بعد فترة سابقة شهدت تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين، ما خلق أجواء من التوتر والحذر الذي يجب وضع حد له من خلال اقامة علاقات من دولة الى أخرى، واحترام خصوصية البلدين، والحفاظ على حسن علاقات حسن الجوار لأن ما يصيب سوريا ايجاباً أو سلباً يطال لبنان أيضاً والعكس صحيح".
وأعرب رئيس الجمهورية عن ارتياحه للتنسيق الأمني بين البلدين، "وخصوصاً لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب بأنواعه كافة (سلاح، مخدرات، اشخاص،...) بالاتجاهين، لما فيه مصلحة كل من لبنان وسوريا"، مرحباً بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً.
وقال الرئيس عون: "ان لبنان يتابع الأحداث التي تشهدها سوريا وخصوصاً في الجنوب"، وشدد على أنه يدعو دائماً خلال لقاءاته واتصالاته الاقليمية والدولية، الى الانسحاب الاسرائيلي من لبنان وسوريا، لتنعم المنطقة بالاستقرار والامن، مبدياً حرصه على "استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان".
وأثنى على "الموقف السوري من لبنان ومن الأحداث التي تشهدها المنطقة عموماً، وعلى الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية السوري والوفد المرافق الى لبنان واللقاءات التي يجريها مع المسؤولين اللبنانيين والتي تهدف الى التأكيد على أهمية العلاقة التي تربط البلدين وصونها وعلى أن تكون سليمة وواضحة"، مشدداً على "ما سبق وطرحه في الجامعة العربية لناحية التكامل الاقتصادي بين الدول العربية بما يعزز موقف هذه الدول وتضامنها ووحدتها". وأمل "في الوصول الى هذه المرحلة في المستقبل القريب".
عين التينة
بعدها، توجه الشيباني إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتناول اللقاء آخر المستجدات وتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها .
بعد اللقاء، قال الوزير الشيباني: "وجودنا في لبنان هو رسالة محبة وتعاون مع كل المكونات اللبنانية وكل المؤسسات اللبنانية". ووصف اللقاء مع الرئيس بري بـ"الممتازا جداً، ويصب في صالح العلاقات اللبنانية السورية".
ورداً على سؤال، عما إذا كان هناك استعداد للقاء والاجتماع مع "حزب الله" والجلوس على طاولة واحدة، أجاب الشيباني: "لقاءاتنا اليوم مجدولة كلها مع الفرقاء والأطراف اللبنانية وأيضاً مع الحكومة اللبنانية ولا يوجد لقاء مع حزب الله، لكن في المستقبل إذا كان هناك من مصلحة تصب لصالح البلدين بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك".
أضاف: "نحن اليوم جلسنا مع كل الأطراف اللبنانية وزيارتنا اليوم هي لدعم لبنان فنحن قلباً وقالباً مع لبنان".
السراي
وتوجه الشيباني بعدها الى السراي الحكومي للقاء رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه، وسفير لبنان في سوريا هنري قسطون، والقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع.
وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها. وأعقب الاجتماع التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة، التي وقّعها عن الجانب اللبناني الرئيس سلام، وعن الجانب السوري الوزير الشيباني ممثل الجمهورية العربية السورية.
وبعد المحادثات، عقد الرئيس سلام والوزير الشيباني مؤتمراً صحافياً مشتركاً استهله الرئيس سلام بالقول: "أرحب بمعالي الوزير الصديق أسعد الشيباني والإخوة المرافقين له. وتأتي هذه الزيارة استكمالاً للزيارة التي قمت بها، برفقة عدد من الزملاء الوزراء، إلى دمشق قبل نحو شهر ونصف الشهر. وهي تدل على العمل السريع الذي قمنا به لإعادة إرساء العلاقات بين لبنان وسوريا على أسس سليمة، تقوم على مبدأ العلاقات بين الدولة والدولة، مبنيةً على المصالح المشتركة، بما يحقق مصلحة البلدين".
أضاف: "يهدف لقاؤنا اليوم إلى تعزيز التعاون في عدد من المجالات التي بدأنا البحث فيها خلال زيارتنا إلى دمشق. وفي مقدمها، وإن لم تكن الوحيدة، مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وعبر سوريا، إضافة إلى موضوع النقل، وتبادل البضائع، وتسهيل حركة انتقال الأشخاص بين البلدين، فضلًا عن تطوير العلاقات الاقتصادية. وفي هذا الإطار، كنا قد اتفقنا خلال زيارتنا إلى سوريا على تشكيل مجلس أعمال لبناني - سوري، وتم تشكيله، ومن المقرر أن يعقد اجتماعه الأول اليوم. أما الإنجاز الذي حققناه اليوم مع معالي الوزير، فهو التوقيع على إنشاء لجنة عليا مشتركة لبنانية - سورية، على غرار اللجان العليا المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية الشقيقة. وتضم هذه اللجنة الوزراء المعنيين، وتعقد اجتماعات دورية بهدف تعزيز التعاون بين البلدين. وإن شاء الله، سنلتقي قريباً مع الوزراء المختصين لتوقيع مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي يجري إعدادها، ولا سيما في المجالات التي شهدت تقدماً في المباحثات. ونأمل ألا يقتصر الأمر على توقيع إنشاء اللجنة العليا المشتركة، بل أن نرى قريبًا ثمار عملها على أرض الواقع".
وشكر الوزير الشيباني "دولة الرئيس الصديق نواف سلام على هذا الاستقبال والحوار الصريح، وأيضاً بعد لقائنا اليوم مع فخامة الرئيس جوزاف عون، ومع دولة الرئيس نبيه بري، وأيضاً مع الرئيس نواف سلام. تأتي هذه الزيارة الثانية للجمهورية العربية السورية لتترجم الموقف الداعم والمتضامن مع لبنان، حكومةً وشعبًا، والذي سيرسخ لعلاقة مستدامة وصحية بين البلدين".
وأشار الى أننا "وقعنا اليوم أيضاً، بكل إصرار، على تشكيل اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع الدولة الشقيقة لبنان. هذا الإطار سيكون منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وحتى التفاهمات الأمنية وتفاهمات توسيع نطاق التعاون بين البلدين. مع كل ما نحمله للبنان من حب واحترام وتعاون، والحرص على أن نتجاوز الإرث السيئ الذي عانى منه شعبا البلدين، وأن نفتح علاقة جديدة مزدهرة تستفيد منها الأجيال القادمة، ويستفيد منها الشعبان بشكل صحي، وبشكل تنعكس فيه هذه العلاقة على الازدهار في البلدين، وأيضاً على وقف عدم الاستقرار ووقف الصراعات الحاصلة في المنطقة".
دار الفتوى
ومن السراي انتقل الشيباني يرافقه الهزاع ووفد من وزارة الخارجية السورية الى دار الفتوى حيث استقبله مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، في حضور رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان الشيخ محمد عساف، أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي، مفتي طرابلس الشيخ محمد طارق إمام، مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي، مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، مفتي بعلبك والهرمل الشيخ أيمن زيد الرفاعي، مفتي راشيا الشيخ وفيق حجازي، مفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ حسن دلي، مفتي صور الشيخ مدرار حبال، أمين الفتوى في طرابلس الشيخ بلال بارودي، المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ محمد أنيس الاروادي، المفتش العام للأوقاف الشيخ أسامة حداد، المدير العام لصندوق الزكاة الشيخ زهير كبي، المديرالعام لـ "مؤسسات محمد خالد الاجتماعية" أحمد دندن ومدير المركز الصحي لدار الفتوى الشيخ محمود الخطيب.
وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأنه "تم التداول خلال اللقاء في الشؤون الإسلامية والوطنية وتعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيد أهمية التشاور والتواصل والتعاون والتنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية".
ونقل الشيباني الى المفتي دريان تحيات الرئيس الشرع ومحبته للبنان وللبنانيين، فيما أثنى المفتي على "الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة".
وعلّق المفتي دريان أهمية كبرى على زيارة وزير الخارجية السوري الى لبنان في الظروف الصعبة التي يشهدها، وقال: "سيبقى لبنان متضامناًومتعاوناً مع سوريا ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيداً من المحاور والنزاعات التي تهدد أمن لبنان والمنطقة العربية".
وحمّل دريان الوزير الشيباني تحياته ودعاءه للرئيس الشرع وحكومته وشعبه على "هذه العاطفة الأخوية الصادقة الحريصة على لبنان وشعبه ومؤسساته الشرعية العاملة لخدمة اللبنانيين جميعا". وقدم اليه ميدالية دار الفتوى عربون محبة وتقدير.
