محليات

لا صحة للمزاعم عن تحقيق لمصرف لبنان بشأن "القرض الحسن"



إن ما تداولته بعض الصحف الحزبية من مزاعم مفادها أن حاكم مصرف لبنان ــ وبحسب ما نُسب زوراً إلى وزير الداخلية ــ أبلغ فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، بل وحتى جهات أميركية، بأن «القرض الحسن» لا يمارس أي نشاط مصرفي وفقاً لتحقيق أجراه مصرف لبنان، هو محض اختلاق وافتراء من قبل هذا الفريق السياسي، وهو ادعاء عارٍ تماماً عن الصحة، سواء بالنسبة لهم أو بالنسبة إلى «القرض الحسن». فلم يُبلغ الحاكم أياً من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو أي جهة أجنبية بنتائج أي تحقيق، ببساطة لأن مصرف لبنان لم يُجرِ أي تحقيق من هذا النوع.

وما يثير الاستغراب أن هذه الصحافة الصفراء نفسها تصف الحاكم في أسبوع بأنه عميل للاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، وفي الأسبوع التالي بأنه فاقد للأهلية، ثم تزعم في الأسبوع الذي يليه أنه وجّه رسائل تطمين إلى حزب الله بشأن «القرض الحسن»، لتدّعي اليوم أنه سلّم نتائج تحقيق لم يُجرَ أصلاً، إلى جهات لم يلتقِ بها أساساً بشأن هذا الموضوع، استناداً إلى تصريحات منسوبة إلى وزير يفترض أن تقع هذه التحقيقات ضمن نطاق مسؤولياته، وأن هذا التحقيق المزعوم قد برّأ «القرض الحسن».

والحال أن «القرض الحسن» يمارس بصورة واضحة أنشطة مصرفية بالمخالفة للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، إذ لا يحتاج أي شخص يتمتع بالحد الأدنى من الإدراك، ولا يتطلب الأمر أي تحقيق، للاستنتاج بأن هذه المؤسسة تتلقى الودائع، وتمنح القروض، وتتيح عمليات السحب النقدي عبر أجهزة الصراف الآلي، من دون أن تتمتع بأي ترخيص قانوني يجيز لها ممارسة هذه الأنشطة.

ولما كان مصرف لبنان، وللأسف، ليس الجهة المختصة بالإشراف على أنشطة «القرض الحسن»، ولا بتنظيم أعمالها، أو منحها التراخيص والأذونات اللازمة، فإن مسؤولية اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية الكفيلة بإنهاء هذا الشذوذ المالي في السوق اللبنانية لا تقع على عاتق مصرف لبنان أو حاكمه. ومن الجدير بالذكر أن استمرار هذا الواقع يساهم في إبقاء لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF).